إلى هذا الوقت، وهو سنة اثنتين وثلاثين وثلثمائة، وسنذكر فيما يرد من هذا الكتاب جوامع من أخبار الإسكندرية وعجائبها ومصر وأخبارها ونيلها، في الموضع المستحق له من ذلك في كتابنا، إن شاء الله تعالى.
قال المسعودي: لما قتل الإسكندر فور صاحب مدينة المانكير من ملوك الهند، وانقاد إليه جميع ملوك الهند، على حسب ما ذكرناه من حمل الأموال والخراج إليه، بلغه أن في أقاصي أرض الهند ملكًا من ملوكهم ذا حكمة، وسياسة، وديانة، وإنصاف للرعية، وأنه قد أتى عليه من عمره مئون من السنين وأنه ليس بأرض الهند من فلاسفتهم وحكمائهم مثله، يقال له: كند، وكان قاهرًا لنفسه، مميتًا لصفاته من الشهوية والغضبية وغيرها، حاملًا لها على خلق كريم، وأدب زائن، فكتب إليه كتابًا يقول فيه: أما بعد، فإذا أتاك كتابي هذا فإن كنت قائمًا فلا تقعد، وإن كنت ماشيًا فلا تلتفت، وإلَّا مزقْتُ ملكك، وألحقتك بمن مضى من ملوك الهند، فلما ورد عليه الكتاب أجاب الإسكندر أحسن جواب، وخاطبه بملك الملوك، وأعلمه أنه قد اجتمع له قبله أشياء لا يجتمع عند غيره مثلها إلا من صارت إليه عنه فمن ذلك ابنة له لم تطلع الشمس على أحسن صورة منها، وفيلسوف يخبرك بمرادك