فهرس الكتاب

الصفحة 508 من 1697

وإن أم عمرو عمدت اليه، فبعثت معه حَفدَة يقومون عليه في الحمام، حتى إذا خرج ألبسته من طرائف ثياب الملوك، وجعلت في عنقه طوقًا من ذهب لنذْر كان عليها، ثم امرته بزيارة خاله، فلما رأى خاله لحيته والطوق في عنقه قال: شبّ عمرو عن الطوق، وأقام عمرو مع جذيمة خاله قد حمل عنه عامة أمره.

بين الزباء وجذيمة:

وإن الزباء ابنة عمرو بن ظرب بن حسان بن أذينة بن السميدع بن هوبر ملكة الشام والجزيرة من اهل بيت عاملة من العماليق كانوا في سليح، وقال بعضهم: بل كانت رومية، وكانت تتكلم بالعربية، مدائنها على شاطئ الفرات من الجانب الشرقي والغربي، وهي اليوم خراب، وكانت- فيما ذكر- قد سقفت الفرات وجعلت من فوقه ابنية رومية وجعلته انقابا بين مدائنها، وكانت تغزو بالجنود قبائل فخطبها جذيمة الأبرش، فكتبت اليه: إني فاعلة، ومثلك من يُرغبُ فيه، فإذا شئت فأشخصْ الي، وكانت بكرًا، فجمع عند ذلك جذيمة اصحابه، فاستشارهم، فأشاروا عليه بالمضيِّ، وخالفهم قصير بن سعد تابع كان له من لخْم، فأمره الا يفعل، ويكتب إليها، فإن كانت صادقة اقبلت إليك، وإلا لم تقع في حبالها، فعصاه وأطاعهم وسار حتى إذا كان ببقة- من دون هيتَ الى الأنبار- جمعهم وشاورهم فأمروه بالشخوص إليها لما علموا من رأيه في ذلك، وقال قصير: تنصرف ودمُك في وجهك، فقال جذيمة: ببقة قضي الأمر، فأرسلها مثلا، وقال قصير بن سعد حين رآه قد عزم: لا يطاع لقصير امر، فأرسلها مثلا، وظعن جذيمة، حتى إذا عاين مدينتها- وهي بمكانٍ دون الخانوقة- ونظر الى الكتائب من دونها، فهاله ما رأى، فقال: أيْ قصير، ما الرأيُ؟ فقال قصير: إني تركت الرأي ببقة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت