ملكه ثلثمائة سنة ونيفًا، وفرق أهله في تلك الديار، وشَقَّق الأنهار، وقتل السباع، وغرس الأشجار، وأطعم الثمار، وهلك.
فملك ولد له يقال له «عوون» فجعل جسد أبيه في تمثال من الذهب الأحمر جزعًا عليه، وتعظيمًا له، وأجلسه على سرير من الذهب الأحمر مُرَصَّع بالجواهر، وجعل مجلسه دونه، وأقبل يسجد لأبيه وهو في جوف تلك الصورة، هو وأهل مملكته، في طرفي النهار إجلالًا له، وعاش بعد ابيه مائتي سنة وخمسين سنة، وهلك.
عيثدون:
فملك ولد له يقال له «عيثدون» ، فجعل جسد أبيه مخزونًا في تمثال من الذهب الأحمر، وجعله دون مرتبة جده على سرير من الذهب ورصَّعَهُ بأنواع الجواهر وكان يسجد له، ويبدأ بجده الأول ثم بأبيه، وأهل مملكته يسجدون له، وأحسن السياسة للرعية، وسوّاهم في جميع أمورهم، وشملهم بالعدل، فكثر النسل، وأخصبت الأرض، فكان ملكه إلى أن هلك نحوًا من مائتي سنة.
عيثنان:
ثم ملك بعده ولده «عيثنان» ، فجعل أباه في تمثال من الذهب الأحمر وجرى فيه على ما سلف من أفعالهم من السجود والتعظيم، وطال ملكه واتصلت بلاده ببلاد الترك من بني عمه، فعاش أربعمائة سنة، واتخذ في أيامه كثير من المهن مما لطف في الدور الرقة من الصنائع.
حراتان:
وملك بعده ولده «حراتان» ، فأحدث الفلك وحمل فيها الرجال، وحمل لطائف بلاد الصين، وصيرها نحو بلاد السند والهند إلى إقليم بابل وإلى سائر الممالك مما قرب منها وبَعُدَ في البحر،