في كل يوم جديد نعاين خلقًا جديدًا، وصورًا في العالم لم تكن وصورًا بادئة قد كانت متأثلة، وفي هذا ما يدل على حصر الأشياء ووقوعها في غاية انتهاء صورها، وواجب أن للأشياء بدءًا وانتهاء، وبطل وهم المتوهم أن الأشياء بلا نهاية، وان ليس لها ابتداء ولا غاية، وذلك باطل ومحال فاسد، ولو وجب أن تكون الأشياء الموجودة بلا بدء ولا نهاية لوجب أن لا يزول شيء من مركزه، ولا يتحول عن رتبته، ولبطلت الاستحالة، وسقطت المضادة، وهذا مستحيل، ولو وجب أن تكون الأشياء على غير نهاية، لما كان لقولنا اليوم وأمس وغدًا معنى، لأن هذه الأزمان تعد ما هو بالنهاية، ويوجد في حوزتها إيجاد ما لم يكن وإدخالها في حوزتها ما هو كائن.
وفيما ذكرنا ما أوضح عن تنقل شأن المعاني، ودل على حدوث الأجسام، وهذه الدلالة مأخوذة من الحس، ومستظهرة للعقول والبحث.
إذ قد وضح ان الأشياء مُحْدَثَة لكونها بعد أن لم تكن فلا بد لها من محدث هو بخلافها لا شكل له ولا مثل، لأن العقل لا يقيم لشيء مثلا حتى يعلم له قدرًا ووزنًا، ويعادله بمثله وشكله، وتعالى جل وعز من لا تعَبِّر عن ذاته اللغات، وتعجز العقول أن تحصره بالصفات، وتدركه بالإشارات، أو يكون ذا غايات ونهايات.
قال المسعودي: فلنرجع الآن الى الكلام في حصر تاريخ العالم ووصف أقاويل الطوائف في ذلك المعنى، لأنا انما ذكرنا الكلام في