أخيه المأمون، وغلب عليه حب الفروسية، والتشبه بالملوك الأعاجم في الآلة، ولبس القَلانس والشاشيات فلبسها الناس اقتداء بفعله، وائتمامًا به، فسميت المعتصميات، وعم الناس إفضاله وأمنت به السبل في أيامه، وشمل الناس إحسانه.
ثم هرون بن محمد الواثق، فإنه اتبع ديانة أبيه، وعمه، وعاقب المخالف، وامتحن الناس، وكثر معروفه، وأمر القضاة في سائر الأمصار أن لا يقبلوا شهادة من خالف، وكان كثير الأكل، واسع العطاء، سهل الانقياد متحببًا الى رعيته.
وصف المتوكل:
ثم المتوكل يا أمير المؤمنين، فانه خالف ما كان عليه المأمون والمعتصم والواثق من الاعتقاد، ونهى عن الجدل والمناظرة في الآراء وعاقب عليه، وأمر بالتقليد، وأظهر الرواية للحديث، فحسنت أيامه، وانتظمت دولته، ودام ملكه، وغير ذلك يا أمير المؤمنين مما اشتهر من أخلاقه.
قال القاهر قد سمعت كلامك وكأني مشاهد للقوم على ما وصفت، معاين لهم فيما ذكرت، ولقد سَرَّني ما سمعت منك، ولقد فتحت أبواب السياسة، وأخبرت عن طرق الرياسة، ثم أمر بجائزة عجل لي عطاءها في وقتها، ثم قال لي: إذا شئت فقم، فقمت، وقام على أثري بحربته، فخيل والله لي أنه يرميني بها من ورائي، ثم عَطَف نحو دار الخدم، فما مضت إلا أيام يسيرة حتى كان من أمره ما ظهر.
قال المسعودي: وهذا الرجل الذي أخبرْتُ عنه بهذا الحديث له أخبار حسان وهو حي يرزق إلى هذه الغاية، وهي سنة ثلاث وثلاثين وثلثمائة، مداحًا للملوك، معاشرًا لأهل الرياسات، حسن الفهم جيد الرأي.
وفاة ابن دريد:
وفي خلافة القاهر باللَّه- وهي سنة إحدى وعشرين