الى الجنوب، وقد ذكرنا وجه العلة في ذلك وما قاله الناس في هذا المعنى في كتابنا «أخبار الزمان» وقد ذكرنا ما انخفض من الأرض الأنهار وما ارتفع.
وليس في ملوك السند والهند من يعزّ المسلمين في ملكه إلا البلهرا، فالإسلام في ملكه عزيز مَصون، ولهم مساجد مبنية، وجوامع معمورة بالصلوات للمسلمين، ويملك الملك منهم الأربعين سنة والخمسين سنة فصاعدًا، وأهل مملكته يزعمون أنه إنما طالت أعمار ملوكهم لسنة العدل وإكرام المسلمين، وهو ملك يرزق الجنود من بيت ماله كفعل المسلمين بجنودهم، وله دراهم طاهرية، وزن الدرهم منها وزن درهم ونصف، سكته بدء تاريخ ملكهم، وفيلته الحربية لا تُحْصى كثرة، وتدعى بلاده أيضًا بلاد الكمكر، ويحاربهم ملك الخزر من إحدى جهات مملكته، وهو ملك كثير الخيول والإبل والجنود، ويزعم أنه ليس في ملوك العالم أجل منه إلا صاحب إقليم بابل، وهو الإقليم الرابع، وذلك أن هذا الملك ذو نخوة وصولة على سائر الملوك، وهو مع ذلك مبغض للمسلمين، وهو كثير الفيلة، وملكه على لسان من الأرض، وفي أرضه معادن الذهب والفضة، ومبايعتهم بهما.
ثم يلي هذا الملك ملك الطافن مُوادع لمن حوله من الملوك، وهو مكرم للمسلمين، وليست جيوشه كجيوش من ذكرنا من الملوك، وليس في نساء الهند أحسن من نسائهم، ولا أكثر منهن جمالًا وبياضًا، وهن موصوفات الخلوات، مذكورات في كتب الباه، وأهل البحر يتنافسون في شرائهن يعرفن بالطافنيات.
ثم يلي هذا الملك مملكة رهمى، وهذه سمة لملوكهم، وهو الأعم