ثم ملك بعده ولده أنو شروان بن قباذ بن فيروز ثمانيًا وأربعين سنة، وقيل سبعًا وأربعين سنة وثمانية أشهر، وقد كان قباذ خلع من ملكه وأجلس بدله أخ له يقال له جاماسب نحوًا من سنتين، لأمر كان من مزدك وأصحابه، فظاهر أنوشروان بزرجمهر ابن سرحو حتى أعيد قباذ إلى ملكه في خبر طويل، ولما ملك أنوشروان قتل مزدك وأتبعه بثمانين الفًا من أصحابه، وذلك بين حادر والنهروان من أرض العراق، فسمي من ذلك اليوم أنوشروان، وتفسير ذلك جديد الملوك، وجمع أهل مملكته على دين المجوسية، ومنعهم النظر والخلاف والحجاج في الملل، وسار نحو الباب والأبواب وجبل القبخ لما كان من غارات من هنا لك من الملوك على بلاده فبنى السور في البحر على أزقاق البقر المنفوخة بالصخر والحديد والرصاص، فكلما ارتفع البناء نزلت تلك الأزقاق إلى أن استقرت في قرار البحر، وقد ارتفع السور على الماء، وغاصت الرجال حينئذ بالخناجر والسكاكين إلى تلك الأزقاق فشقتها، وتمكن السور على وجه الماء في قرار البحر، وهو باق إلى وقتنا هذا، وهو سنة اثنتين وثلاثين وثلثمائة، ويسمى هذا الموضع من السور في البحر الصد مانعا للمراكب في البحر إن وردت من بعض الأعداء، ثم مد السور في البر ما بين جبل القبخ والبحر وجعل فيه الأبواب مما يلي الكفار، ثم مد السور على جبل القبخ على ما قدمنا فيما سلف من هذا الكتاب عند ذكرنا