فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 1697

لأخبار جبل القبخ والباب، وكان لأنوشروان خبر مع ملوك الخزر إلى أن تأتَّى له هذا البناء، وقيل: إنه بنى ذلك بالرهبة وإذعان من هنالك من الأمم له.

وانصرف أنوشروان إلى العراق، ووفدت عليه رسل الملوك وهداياها والوفود من الممالك، وكان فيمن وفد اليه رسول لملك الروم قيصر بهدايا وألطاف، فنظر الرسول إلى إيوانه وحسن بنيانه واعوجاج في ميدانه، فقال: كان يحتاج هذا الصحن أن يكون مربعًا، فقيل له: إن عجوزًا لها منزل من جانب الاعوجاج منه وإن الملك أرادها على بيعه، وأرغبها، فأبت، فلم يكرهها الملك، وبقي الاعوجاج من ذلك على ما ترى، فقال الرومي: هذا الاعوجاج الآن أحسن من الاستواء.

وسار أنو شروان في بلاده، ودار مملكته، فاحكم البنيان، وشيد القلاع والحصون، ورتب الرجال، وغدر بقيصر، فسار نحو الجزيرة، فافتتح ما هنالك من المدن، وانتهى الى الفرات، فعبر إلى الشام فافتتح بها المدن، وكان مما افتتح بلاد حلب وقنَّسْرين وحمص وفامية، وهي بين أنطاكية وحمص، وسار الى انطاكية وحاصرها، وفيها ابن أختٍ لقيصر، فافتتحها، وافتتح مدينة عظيمة، كثيرة العمران، عجيبة البنيان، كانت في ساحل أنطاكية، رسومها بينة الى هذه الغاية، وأثرها قائم، تدعى سَلوقية، واقبل يفتتح المدائن بالشام وأرض الروم، ويغنم الغنائم والجواهر والأموال، وبذَل السيف، وبث عساكره وسراياه، فهادنه قيصر، وحمل اليه الخراج والجزية،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت