فهرس الكتاب

الصفحة 990 من 1697

فقيل لهم: إن الحجاج حاصر ابن الزبير بمكة وظفر بأبي قُبَيس، فقالوا: لا نرضى حتى يحمله إلينا مكبلًا على رأسه برنس على جمل يمر بنا في الأسواق الترابي الملعون، وكان حصار الحجاج لابن الزبير بمكة هلال ذي القعدة سنة اثنتين وسبعين، وفيها قتل مصعب وما ذكرنا من قول أهل دمشق في ابن الزبير فذكره عمر بن شبة النميري عن ابن عاصم ومنع ابن الزبير الحجاج أن يطوف بالبيت، ووقف الحجاج بالناس بعرفة محرمًا في درع ومغفر، وهو من أبناء إحدى وثلاثين سنة، ونحر ابن الزبير بمكة، ولم يخرج إلى عرفة بسبب الحجاج، فكانت مدة حصار الحجاج لابن الزبير بمكة خمسين ليلة.

ابن الزبير وأمه أسماء بنت أبي بكر:

ودخل ابن الزبير على أمه أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنه وقد بلغت من السِّنِّ مائة سنة لم تقع لها سن، ولا ابيضَّ لها شعر، ولم ينكر لها عقل، على حسب ما قدمنا من خبرها في هذا الكتاب، فقال: يا أمه، كيف تجدينك؟ قالت: إني لشاكية يا بني، فقال لها: إن في الموت راحة، قالت: لعلك تمنَّاه لي، وما أحب أن أموت حتى يأتي علي أحد طرفيك: إما قتلت فأحتسبك، وإما ظفرت فقرت عيني بك، وأوصى عبد الله بما يحتاج من أمره وأمر نسائه إذا سمعن الواعية عليه أن يضممن أمه أسماء إليهن، وكان عروة بن الزبير على رأي عمه عبد الملك بن مروان. وكانت كتب عبد الملك بن مروان إلى الحجاج متصلة يأمره بتعاهد عروة وأن لا يسوءه في نفسه وماله، فخرج عروة إلى الحجاج، ورجع إلى أخيه فقال له: هذا خالد بن عبد الله بن خالد ابن أسيد وعمرو بن عثمان بن عفان يعطيانك أمان عبد الملك على ما أحْدَثْتَ أنت ومن معك، وأن تنزل أي البلاد شئت، لك بذلك عهد الله وميثاقه، وغير ذلك من الكلام، فأبى عبد الله قبول ذلك، وقالت له أمه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت