فهرس الكتاب

الصفحة 1077 من 1697

فما هي إلا غدوة أو روحة حتى يحكم الله بيننا وبين القوم الظالمين، عليَّ بفرسي، فأتي بفرس أبلق، فركب غير متسلح، فالتقى الجيشان فاقتتلوا قتالًا شديدًا، وولّى أصحاب يزيد عنه، فقتل يزيد في المعركة، وصبروا إخوته أنفسهم، فقتلوا جميعًا، ففي ذلك يقول الشاعر:-

كل القبائل بايعوك على الذي ... تدعو إليه طائعين وساروا

حتى إذا حضر الوغى وجعلتهم ... نصبَ الأسنة أسلموك وطاروا

إن يقتلوك فإن قتلك لم يكن ... عارًا عليك وبعضُ قتلٍ عارُ

فلما ورد الخبر على يزيد بن عبد الملك استبشر، وأخذ الشعراء جميعًا يهجون آل المهلب، إلا كثير فإنه امتنع من ذلك فقال له يزيد: حَرَّكتك الرحم يا أبا صخر، لأنهم يمانيون، ففي ذلك يقول جرير يمدح يزيد، ويهجو آل المهلب:-

يا رب قوم وقوم حاسدين لكم ... ما فيهُم بَدَلٌ منكم ولا خلفُ

آل المهلَّب جَزَّ الله دابرهم ... أمسوا رمادًا فلا أصل ولا طرف

ما نالت الأزد من دعوى مضلّهم ... إلا المعاصم، والأعناق تختطف

والأزد قد جعلوا المنتوف قائدهم ... فقتَّلتهُمْ جنود الله، وانتُسِفوا

وهي طويلة، وفي ذلك يقول جرير أيضًا ليزيد من كلمة.

لقد تركت فلا نَعْدَمْكَ إذ كفروا ... آل المهلب عظمًا غير مجبور

يا ابن المهلب، إن الناس قد علموا ... أن الخلافة للشُّمِّ المغاوير

صنيع يزيد في آل المهلب:

وبعث يزيد هلال بن أحوز المازني في طلب آل المهلب، وأَمره أن لا يلقى منهم من بلغ الحلم إلا ضرب عنقه، فأتبعهم حتى أتى قندابيل من أرض السند وأتى هلال بغلامين من آل المهلب، فقال لأحدهما: أدركت؟ قال: نعم، ومد عنقه، فكان الآخر أشفق عليه لأحدهما: أدركت؟ قال: نعم، ومد عنقه، فكان الآخرة أشفق عليه فعَضَّ شفته لئلا يظهر جزعًا فضرب عنقه، وأثخن القتل في آل المهلب حتى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت