عرضهم حتى انتهى اليهم، فأخبرهم بمقالة علي، فكبروا، ثم شدوا حتى التقوا بعلي، وشدخوا سبعمائة من أهل الشام، وقتل حوشب ذو ظليم، وهو كبش من كباش اليمن من أهل الشام، وكان على راية ذهل بن شيبان وغيرها من ربيعة الحُضَين بن المنذر بن الحارث ابن وعلة الذهلي، وفيه يقول علي في هذا اليوم:-
لمن راية سوداء يخفق ظلها ... إذا قلت قدّمها حُضينُ تقدما
فأمره بالتقدم، واختلط الناس، وبطل النبل، واستعملت السيوف، وجنَّهم الليل، وتنادوا بالشعار، وتقصفت الرياح، وتكادم القوم، وكان يعتنق الفارسُ الفارسَ ويقعان جميعًا الى الأرض عن فرسيهما، وكانت ليلة الجمعة- وهي ليلة الهرير- فكان جملة من قَتلَ علي بكفه في يومه وليلته خمسمائة وثلاثة وعشرين رجلًا أكثرهم في اليوم، وذلك أنه كان إذا قتل رجلا كبر إذا ضرب، ولم يكن يضرب إلا قتل، ذكر ذلك عنه من كان يليه في حربه، ولا يفارقه من ولده وغيرهم.
وأصبح القوم على قتالهم، وكسفت الشمس، وارتفع القَتام، وتقطعت الألوية والرايات ولم يعرفوا مواقيت الصلاة، وغدا الأشتر يرتجز وهو يقول:-
نحن قتلنا حوشبا ... لما غدا قد أعلما
وذا الكَلاع قبله ... ومعبدا إذ أقدما
إن تقتلوا منا أبا اليقظان ... شيخًا مسلما
فقد قتلنا منكمُ ... سبعين رأسًا مجرما
أضحوا بصفين وقد ... لاقوا نكالا مؤلما
وكان الأشتر في هذا اليوم- وهو يوم الجمعة- على ميمنة علي، وقد أشرف على الفتح، ونادت مشيخة أهل