وقد كانت العماليق بغتْ في الارض، فسلط الله عليهم ملوك الارض فأفنتها، وقد ذكرنا فيما سلف من هذا الكتاب عند ذكرنا للروم وأنسابها من ألحق ولد عملاق وغيرهم، ممن ذكرنا، بولد عيصو بن إسحاق ابن ابراهيم عليهما السلام، وأن علماء العرب تنسبهم الى غير هذا النسب، وهو الأشهر في الناس، وقد رثتهم الشعراء: فقال بعض من رثاهم:
مضى آل عملاق فلم يبق منهم ... خطير، ولا ذو نخوة متشاوس
عَتَوْا فأدال الله منهم، وحكمه ... على الناس هذا وعده وهو سائس
طسم وجديس:
وأما طَسْم وجَديس فتفانت في نحو من سبعين سنة في البراري، بما كان بينهم من الشَّحناء، وطلب الرياسة، فدثروا، ولم يبق لهم باقية، فضربت بهم العرب المثل، وضربت بهم الشعراء المقال فمن ذلك ما قاله بعض الشعراء ممن رثاهم في قوله:-
فوَيلي من جوَى هم رسيس ... من اللأوا لطسم أو جديس
بنو عم تفانوا بالمذاكي ... وباليوم الأحمِّ العيطموس
أصحاب الرس:
أما الرسّ وأصحابه فقد قدمنا ذكرهم فيما سلف من كتبنا، وهم قوم حنظلة بن صفوان العبسي، بعثه الله اليهم فكذبوه، وقد ذكرنا من خبره لمعًا، وقد قيل في اصحاب الرس أوجه كثيرة غير ما ذكرنا في هذا الكتاب، وقد ذكرت هذه القبائل في التوراة، وكل يرجع الى ولد سام بن نوح: من بني إرم بن سام وهو من ولده عوص بن إرم، ومن ولده عابر ابن إرم، ومن ولده ماش ابن إرم.
النبيط:
فولد عوص عاد بن عوص، وولد عابر ثمود بن عابر، وولد ماش