وفيها تمثال قد أشار بسبابته من يده اليمنى نحو الشمس أينما كانت من الفلك، وإذا علت في الفلك فاصبعه مشيرة نحوها فإذا انخفضت انخفضت يده سفلا يدور معها حيث دارت، ومنها تمثال يشير بيده إلى البحر إذا صار العدو منه على نحو من ليلة، فإذا دنا وجاز أن يرى بالبصر لقرب المسافة سمع لذلك التمثال صوت هائل يسمع من ميلين أو ثلاثة، فيعلم أهل المدينة ان العدو قد دنا منهم، فيرمقونه بأبصارهم، ومنها تمثال كلما مضى من الليل والنهار ساعة سمعوا له صوتًا بخلاف ما صوت في الساعة التي قبلها، وصوته مُطْرب.
وقد كان ملك الروم في مدة الوليد بن عبد الملك ابن مروان أنفذ خادمًا من خواص خدمه ذا رأي ودهاء سرا، وجاء مستأمنًا الى بعض الثغور، فورد بآلة حسنة، ومعه جماعة، فجاء الى الوليد فأخبره أنه من خواص الملك، وأنه أراد قتله لموْجِدةٍ وحالٍ بلغته عنه لم يكن لها أصل، وانه استوحش منه، ورغب في الإسلام، فأسلم على يدي الوليد، وتقرب من قلبه، وتنصح اليه في دفائن استخرجها له من بلاد دمشق وغيرها من الشام، بكتب كانت معه فيها صفات تلك الدفائن، فلما رأى الوليد تلك الأموال والجواهر شرهتْ نفسه، واستحكم طمعه، فقال له الخادم: يا أمير المؤمنين، ان ههنا أموالا وجواهر ودفائن للملوك، فسأله الوليد عن الخبر، فقال: تحت منارة الإسكندرية أموال الأرض، وذلك أن الاسكندر احتوى على الأموال والجواهر التي كانت لشداد بن عاد وملوك العرب بمصر والشام، فبنى لها الآزاج تحت الارض، وقنْطر