فهرس الكتاب

الصفحة 410 من 1697

ولا غيرهم من الأحابش، ومنهم أجناس محددة الأسنان يأكل بعضهم بعضًا.

ومساكن الزنج من حد الخليج المتشعب من أعلى النيل إلى بلاد سفالة والواق واق، ومقدار مسافة مساكنهم واتصال مقاطنهم في الطول والعرض نحو سبعمائة فرسخ أودية وجبال ورمال.

صيد الفيلة:

والفيلة في بلاد الزنج في نهاية الكثرة، وحشية كلها غير مستأنسة، والزنج لا تستعمل منها شيئًا في حروب ولا غيرها، بل تقتلها، وذلك أنهم يطرحون لها نوعًا من ورق الشجر ولحائه وأغصانه يكون بأرضهم في الماء، ويختفي رجال الزنج، فترد الفيلة لشربها، فإذا وردت وشربت من ذلك الماء حرقها وأسكرها، فتقع، ولا مفاصل لقوائمها ولا رُكَبَ على حسب ما قدمنا، فيخرجون إليها بأعظم ما يكون من الحرابِ فيقتلونها لأخذ أنيابها، فمن أرضهم تجهز أنياب الفيلة، في كل ناب منها خمسون ومائة من، بل أكثر من ذلك والاثنان منها ثلثمائة من، واكثر من ذلك فيجهز الأكثر منها من بلاد عمان الى أرض الصين والهند، وذلك أنها تحمل من بلاد الزنج الى عمان، ومن عمان الى حيث ذكرنا، ولو لا ذلك لكان العاج بأرض الاسلام كثيرًا، واهل الصين يتخذ ملوكها وقوادها واراكنتها الأعمدة من العاج، ولا يدخل قُوَّادها ولا أحد من خواصها على ملوكها بشيء من الحديد، بل بتلك الأعمدة المتخذة من العاج، ورغبتهم فيما استقام من أنياب الفيلة ولم يتقوس، لاتخاذ الأعمدة منها على ما ذكرنا، ويستعمل العاج في دخن بيوت أصنامها وأبخرة هياكلها، كاستعمال النصارى في الكنائس الدخنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت