معه حرمه، لا يأمر ولا ينهى، ولا يدبر من أمر المملكة شيئا، ولا تستقيم مملكة الخزر لملكهم إلا لخاقان يكون عنده في دار مملكته، ومعه في حيزه، فإذا أجدبت أرض الخزر أو نابت بلدهم نائبة، أو توجهت عليهم حرب لغيرهم من الأمم، أو فاجأهم أمر من الأمور، نفرت الخاصة والعامة إلى ملك الخزر، فقالوا له: قد تطيرنا بهذا الخاقان وأيامه، وقد تشاء منا به، فاقتله أو سلمه إلينا نقتله، فربما سلمه اليهم فقتلوه، وربما تولى هو قتله، وربما رقَّ له فدافع عنه، لأن قتله بلا جرم استحقه ولا ذنب أتاه هذا رسم الخزر في هذا الوقت، فلست أدري: أفي قديم الزمان كان ذلك أم حدث، وانما منصب خاقان هذا من أهل بيت بأعيانهم أرى أن الملك كان فيهم قديمًا، والله أعلم.
وللخزر زوارق يركب فيها الركاب التجار في نهر فوق المدينة يصب إلى نهرها من أعاليها، يقال له برطاس، عليه أمم من الترك حاضرة داخلة في جملة ممالك الخزر، وعمائرهم متصلة بين مملكة الخزر والبرغز، يرد هذا النهر من نحو بلاد البرغز، والسفن تختلف فيه البرغز والخزر.
أمة برطاس:
وبرطاس أمة من الترك على ما ذكرنا على هذا النهر المعروف بهم، ومن بلادهم تحمل جلود الثعالب السود والحمر التي تعرف بالبرطاسية، يبلغ الجلد منها مائة دينار، واكثر من ذلك، وذلك من السود، والحمر أخفض ثمنًا منها، وتلبس السود منها ملوك العرب والعجم، وتتنافس في لبسه، وهو أغلى عندهم من السمور والفنك وما شاكل ذلك، وتتخذ الملوك منه القلانس والخفاف والدواويج، ويتعذر في الملوك من ليس له خفان ودواج مبطن من هذه الثعالب البرطاسية السود.