فهرس الكتاب

الصفحة 753 من 1697

انا بهمن بن جاذويه، وهو المعروف بذي الحاجب، فنادى القعقاع: يا لثارات أبي عبيد وسليط وأصحابهم يوم الجسر! وقد كان ذو الحاجب مبارزًا لهم على ما ذكرنا من قتله إياهم، فجالا، فقتله القعقاع، ويقال ان القعقاع قتل في ذلك اليوم ثلاثين رجلًا في ثلاثين حملة، كل حملة يقتل فيها رجلًا، وكان آخر من قتل عظيما من عظمائهم يقال له بزرجمهر، ففيه يقول القعقاع:-

حَبَوْتُهُ جيّاشة بالنفس ... هَدَّارة مثل شعاع الشمس

في يوم أغواث فليْل الفرس ... أنخس بالقوم أشد نخس

حتى يفيض معشري ونفسي وبارز في ذلك اليوم الأعور بن قطبة شهريار سجستان فقتل كل واحد منهما صاحبه، فقال أخو الأعور في ذلك:-

لم أر يومًا كان أحلى وأمر ... من يوم اغواث إذا افتر الثَّغُر

من غير ضحك كان اسوا وابر

و اعتل سعد فتخلف في حصن العذيب، وجلس في اعلاه يشرف على الناس، وقد تواقف الفريقان جميعًا، وأمسى الناس ينتمون. فلما سمع ذلك سعد قال لمن كان عنده في أعلى القصر: إن تم الناس على الانتماء فلا توقظوني فإنهم أقوياء على عدوهم، وإن سكتوا فأيقظوني فإن ذلك شر، واشتد القتال في الليل.

أبو محجن الثقفي:

و كان أبو محجن الثقفي محبوسًا في أسفل القصر، فسمع انتماء الناس إلى آبائهم وعشائرهم، ووقع الحديد وشدة البأس، فتأسف على ما يفوته من تلك المواقف، فحبا حتى صعد إلى سعد يستشفعه ويستقيله، ويسأله أن يخلي عنه ليخرج، فزجره سعد ورَدَّه، فانحدر راجعًا، فنظر إلى سلمى بنت حفصة زوجة المثنى ابن حارثة الشيباني، وقد كان سعد تزوجها بعده، فقال: يا بنت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت