فهرس الكتاب

الصفحة 755 من 1697

حفصة، هل لك في خير؟ فقالت: وما ذاك؟ قال: تخلين عني وتعيريني البلقاء وللَّه علي إن سَلَّمني الله أن ارجع إليك حتى أضع رجلي في القيد، فقالت: وما أنا وذلك؟ فرجع يرسف في قيده وهو يقول:-

كفى حَزَنًا أن ترتدي الخيل بالقنا ... وأترك مشدودًا علي وثاقيا

إذا قمت عناني الحديد فأغلقت ... مصاريع من دوني تُصِمُّ المناديا

وقد كنت ذا مال كثير وثروة ... فقد تركوني واحدًا لا أخا ليا

فلله عهد لا أخيس بعهده ... لئن فرجت أن لا أزور الحوَانيا

فقالت سلمى: إني استخرت الله ورضيت بعهدك، فأطلقته، وقالت: شأنك وما أردت، فاقتاد بَلْقَاء سعد، وأخرجها من باب القصر الذي يلي الخندق، فركبها ثم دب عليها، حتى إذا كان بحيال ميمنة المسلمين كبر، ثم حمل على ميسرة القوم يلعب برمحه وسلاحه بين الصفين، فأوقف ميسرتهم وقتل رجالًا كثيرًا من فُتَّاكهم، ونكس آخرين، والفريقان يرمقونه بأبصارهم، وقد تنوزع في البلقاء، فمنهم من قال: إنه ركبها عُرْيًا، ومنهم من قال: بل ركبها بسَرْج، ثم غاص في المسلمين، فخرج في ميسرتهم، وحمل على ميمنة القوم فأوقفهم، وجعل يلعب برمحه وسلاحه، لا يبدو له فارس إلا هتكه، فأوقفهم، وهابته الرجال، ثم رجع فغاص في قلب المسلمين، ثم برز أمامهم ووقف بإزاء قلب المشركين، ففعل مثل أفعاله في الميمنة والميسرة، وأوقف القلب حتى لم يبرز منهم فارس إلا اختطفه، وحمل عن المسلمين الحرب، فتعجب الناس منه، وقالوا: من هذا الفارس الذي لم نرَهُ في يومنا؟ فقال بعضهم: هو ممن قدم علينا من إخواننا من الشام من أصحاب هاشم بن عتبة المرقال، وقال بعضهم: إن كان الخضر عليه السلام يشهد الحرب فهذا هو الخضر قد من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت