فإذا مات أو قتل لم يزل مطيفا به متصورا إليه في صورة طائر يصرخ على قبره مستوحشًا، وفي ذلك يقول بعض الشعراء وذكر أصحاب الفيل:-
سلط الطير والمنون عليهم ... فلهم في صَدَى المقابر هَامُ
لأن هذا الطائر يسمونه الهام، والواحدة هامة، وجاء الاسلام وهم على ذلك حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم «لا هَامَ ولا صَفَرَ» .
ويزعمون أن هذا الطائر يكون صغيرا، ثم يكبر حتى يصير كضرب من البوم، وهي أبدًا تتوحش وتصدح، وتوجد أبدًا في الديار المعطلة والنواويس، وحيث مصارع القتلى وأجداث الموتى.
ويزعمون أن الهامة لا تزال على ذلك عند ولد الميت في محلته بفنائهم لتعلم ما يكون بعده فتخبره به، حتى قال الصلت ابن أمية لبنيه:-
هامِي تخبِّرني بما تستشعروا ... فتجنبوا الشنعاء والمكروها
وفي ذلك يقول في الإسلام توبة في ليلى الأخيلية:-
ولو أن ليلى الأخيلية سَلَّمت ... علي وَدوني جندل وصفائح
لسلمت تسليم البشاشة، أو زقا ... إليها صدًى من جانب القبر صائح
وهذا من قولهم يدل على أن الصدى قد ينزل إلى قبورهم ويصعد ومن ذلك ما روي عن حاتم طيّئ مما سنورد خبره في