فهرس الكتاب

الصفحة 1350 من 1697

يقول: خمسمائة ألف، والمقلل يقول: مائتي ألف. ولقي ملك الروم الأفشين، فحاربه فهزمه الأفشين، وقتل أكثر بطارقته وأصحابه، وحماه رجل من المتنصرة يقال له نصير في خلق من أصحابه، وقد كان الأفشين قصر عن أخذ الملك في ذلك اليوم حين ولي، وقال: هو ملك، والملوك تُبْقِي بعضُها على بعض، وفتح المعتصم حصونًا كثيرة، ونزل على مدينة عمورية، ففتحها الله على يديه، وخرج إليه لاوي البطريق منها، وسلَّمَها إليه، وأسر البطريق الكبير منها، وهو باطس، وقتل منها ثلاثين ألفًا، وأقام المعتصم عليها أربعة أيام يهدم ويحرق، وأراد المسير إلى القسطنطينية، والنزول على خليجها، والحيلة في فتحها برًا وبحرًا، فأتاه ما أزعجه وأزاله عما كان عزم عليه من أمر العباس بن المأمون، وأن ناسًا قد بايعوه، وأنه كاتب طاغية الروم، فأعجل المعتصم في مسيره وحبس العباس وشيعته. وفي هذه السنة مات العباس بن المأمون.

خروج المازيار صاحب طبرستان وموته:

وفي سنة خمس وعشرين ومائتين أدخل المازيار بن قارن بن بندار هرمس، صاحب جبال طبرستان إلى سامرا وقد كان اصطنعه المأمون، فعصى في أيام المعتصم، وكثرت عساكره، واتسعت جيوشه، وكتب المعتصم إليه يأمره بالحضور، فأبى، فكتب المعتصم إلى عبد الله بن طاهر يأمره بحربه، فسير إليه من نيسابور عمه الحسن بن الحسين بن مصعب، فنزل مدينة السارية من بلاد طبرستان، بعد حروب كثيرة كانت له مع المازيار، وأتت الحسن بن الحسين عيونُه بركوب محمد بن قارن- وهو المازيار- إلى الصيد في نفر يسير، فبادره الحسن وناوشه الحرب، فأسر وحمل إلى سامرا، فأقر على الأفشين أنه بعثه على الخروج والعصيان، لمذهب كانوا اجتمعوا عليه، ودِينٍ اتفقوا عليه من مذاهب الثنوية والمجوس، وقبض على الأفشين قبل قدوم المازيار بسامرا بيوم، وأقر عليه كاتب له يقال له: سابور، فضرب المازيار بسوط حتى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت