فهرس الكتاب

الصفحة 1272 من 1697

الأمين وقبض على أصل أذنيه، وغمزه ثم هَزَّه أو دفع به الى خلف فوقع السبع ميتًا على مؤخره، وتبادر الناسُ الأمينَ فإذا أصابعه ومفاصل يديه قد زالت عن مواضعها، فأتي بمجبر فردّ عظام أصابعه الى مواضعها، وجلس كأنه لم يعمل شيئًا، فشقوا بطن الأسد فإذا مرارته قد انشقت عن كبده.

نبوءة بخلع الامين:

وحكي أن المنصور جلس ذات يوم ودخل اليه بنو هاشم من أهله، فقال لهم وهو مستبشر: أما علمتم أن محمدًا المهدي ولد البارحة له ولد ذكر وقد سميناه موسى؟ فلما سمع القوم ذلك وجموا وكأنما حثا في وجوههم الرماد، وسكتوا ولم يُحيروا جوابًا، فنظر اليهم المنصور فقال لهم: هذا موضع دعاء وتهنئة، وأراكم قد سكتم ثم استرجع، فقال لهم كأني بكم لما أخبرتكم بتسميتي إياه موسى اغتممتم به، لأن المولود المسمى بموسى بن محمد هو الذي على رأسه تختلف الكلمة وتسفك الدماء وتنتهب الخزائن، ويضطرب الملك، ويقتل أبوه، وهو المخلوع من الخلافة، ليس هو ذا، لا، ولا هذا زمانه، والله إن جَدَّ هذا المولود- يعني هرون الرشيد- لم يولد بعد قال: فدعوا له وهنوه وهنوا المهدي، وكان هذا موسى الهادي أخا الرشيد. وكان العهد الذي كتبه الرشيد بين الأمين والمأمون وأودعه الكعبة أن الغادر منهما خارجٌ من الأمر، أيهما غدر بصاحبه، والخلافة للمغدور به.

وذكر ياسر خادم أم جعفر، وكان من خَواصّها، أنه لما أحيط بمحمد دخلت عليه أم جعفر باكية، فقال لها: مه، إنه ليس بجزع النساء وهلعهن عُقِدَتْ التيجان، وللخلافة سياسة لا تسعها صدور المراضع، وراءك وراءك.

ويقال: إن محمدًا قصف عند طاهر، فبينا طاهر في بستانه إذ ورد كتاب من محمد بخطه، فإذا فيه «بسم الله الرحمن الرحيم، اعلم أنه ما قام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت