فهرس الكتاب

الصفحة 1048 من 1697

كاليوم زورًا مثل حساب هؤلاء الحضريين، فضحك الحجاج ومن معه، وذهب بهم الضحك كل مذهب، ثم قال الحجاج: إن أهل إصبهان كسروا خَرَاجهم ثلاث سنين، كلما أتاهم والٍ أعجزوه، فلأرمينهم ببدوية هذا وعنجهيته، فأخلق به ان ينجب، فكتب له عهده على إصبهان، فلما خرج استقبله اهل إصبهان واستبشروا به، وأقبلوا عليه يقبلون يده ورجله، وقد استغمروه، وقالوا: اعرابي بدوي ما ذا يكون منه، فلما أكثروا عليه قال: أعينوا على انفسكم وتقبيلكم اطرافي واخِّروا عني هذه الهيئات، اما يشغلكم ما اخرجني له الأمير؟ فلما استقر في داره بأصبهان جمع أهلها فقال لهم: ما لكم تعصون ربكم وتغضبون اميركم وتنقصون خراجكم؟ فقال قائلهم: جَوْر من كان قبلك، وظلم من ظلم، قال: فما الأمر الذي فيه صلاحكم؟ فقالوا: تؤخرنا بالخراج ثمانية اشهر ونجمعه لك، قال: لكم عشرة وتأتوني بعشرة ضمناء يضمنون، فأتوه بهم، فلما توثَّق منهم امهلهم، فلما قرب الوقت رآهم غير مكترثين لما يدنو من الأجل، فقال لهم، فلم ينتفع بقوله، فلما طال به ذلك جمع الضمناء وقال لهم: المال، فقالوا: أصابنا من الآفة ما نقض ذلك، فلما رأى ذلك منهم آلى ان لا يفطر- وكان في شهر رمضان- حتى يجمع ماله او يضرب أعناقهم، ثم قدم احدهم فضرب عنقه، وكتب عليه فلان بن فلان ادَّى ما عليه، وجعل رأسه في بدرة وختم عليها، ثم قدم الثاني ففعل به مثل ذلك، فلما رأى القوم الرؤوس تبذر وتجعل في الأكياس بدلًا من البِدَرِ قالوا: ايها الأمير، توقَّف علينا حتى نحضر لك المال، ففعل، فأحضروه في أسرع وقت، فبلغ ذلك الحجاج، فقال: إنا معاشر آل محمد- يعني جدَّه- ولدُنا نجيب، فكيف رأيتم فراستي في الأعرابي؟

ولم يزل عليها واليًا حتى مات الحجاج.

ابراهيم التميمي في سجن الحجاج:

وحبس الحجاج ابراهيم التميمي بواسط، فلما دخل السجن وقف على مكان مشرف ونادى بأعلى صوته: يا أهل بلاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت