منيعة لا سبيل للرجال أن يتسلَّقوا عليها، ولا للوحش ان يلحق بعلوها، ولا يلحقها إلا الطير، وما لا جبل فيه فأودية وَعْرَة واشجار وغياض وأنهار ذات مَنَعَة من شدة الانصباب والجريان، وما ذكرنا من منعة ذلك البلد فمشهور في أرض خراسان وغيرها من البلاد، وذلك أحد عجائب الدنيا.
فأما ملك بؤورة، وهو ملك القنوج، فان مسافة مملكته تكون نحوًا من عشرين ومائة فرسخ في مثلها فراسخ سندية الفرسخ ثمانية أميال بهذا الميل، وهو الملك الذي قدمنا ذكره فيما سلف أن له من الجيوش أربعة على مهابَّ الرياح الأربع، كل جيش منها سبعمائة ألف، وقيل: تسعمائة ألف، وقيل: تسعة آلاف الف فيحارب بجيش الشمال صاحب المولتان ومن معه في تلك الثغور من المسلمين، ويحارب بجيش الجنوب البلهرا ملك المانكير، وبالجيوش الباقية من يلقاه في كل وجه من الملوك، ويقال: ان ملكه يحيط في مقدار ما ذكرناه من المسافة من المدن والقرى والضياع مما يدركه الإحصاء والعدد بألف ألف وثمانمائة الف قرية بين أنهار وشجر وجبال ومروج، وهو قليل الفيلة من بين الملوك، ورسمه لحربه ألفا فيل حربية تقاتل، وذلك ان الفيل إذا كان فارهًا ممارسًا شجاعًا وكان راكبه فارسًا وفي خرطومه القرطل، وهو نوع من السيوف- وخرطومه مغشَّى بالزرَد والحديد، وعليه تجافيف تحافيف قد أحاطت سائر جسده من القرن والحديد، وكان حوله خمسمائة راجل يمنعونه ويحرزونه من ورائه حارب ستة آلاف فارس، وقام بها، وأدناها إذا كان معه خمسمائة راجل، كر على خمسة آلاف فارس، ودخل وخرج وصال عليها كالرجل على الفرس، وهذا رسم فيلتها في سائر حروبها.