فهرس الكتاب

الصفحة 479 من 1697

والعادة قطع الرجل نفسه لصلة وطنه. وقال ابن الزبير: ليس الناس بشيء من أقسامهم أقنع منهم بأوطانهم، وقال بعض حكماء العرب: عمر الله البلدان بحب الأوطان، وقالت الهند:-

حرمة بلدك عليك كحرمة والديك، لان غذاءك منهما، وغذاءهما منه، وقال آخر: أولى البلدان بصيانتك بلد رضعت ماءه، وطعمت غذاءه، وقال آخر: ميلك الى موضع مولدك من كرم محْتدك، وقال بقراط: يداوى كل عليل بعقاقير أرضه، فان الطبيعة تتطلع الى هوائها، وتنزع الى غذائها، وقال أفلاطون: غذاء الطبيعة من انفع أدويتها، جالينوس: يتروح العليل بنسيم أرضه، كما تنبت الحبة ببلل الارض.

وللنفوس في علة حنينها الى الأوطان كلام ليس هذا موضعه، وقد ذكرناه في كتابنا المترجم ب «سر الحياة» وفي كتاب «طب النفوس» .

فضل علم الأخبار:

ولو لا تقييد العلماء خواطرهم على الدهر لبطل أول العلم، وضاع آخره، إذ كان كل علم من الأخبار يستخرج وكل حكمة منها تستنبط والفقه منها يستثار، والفصاحة منها تستفاد، وأصحاب القياس عليها يبنون، وأهل المقالات بها يحتجون ومعرفة الناس منها تؤخذ، وأمثال الحكماء فيها توجد، ومكارم الأخلاق ومعاليها منها تقتبس، وآداب سياسة الملك والحزم منها تلتمس، وكل غريبة منها تعرف، وكل عجيبة منها تستطرف، وهو علم يستمتع بسماعه العالم والجاهل، ويستعذب موقعه الأحمق والعاقل، ويأنس بمكانه وينزع اليه الخاصي والعامي، ويميل الى رواياته العربي والعجمي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت