فسار جالوت من فلسطين بأجناس من البربر- وهو جالوت بن بايول بن ريال بن حطان بن فارس- فنزل بساحة بني إسرائيل، فأمر شمويل طالوت بالمسير ببني إسرائيل الى حرب جالوت، فابتلاهم الله عز وجل بنهر بين الأردن وفلسطين وسلط الله عليهم العطش، وقد قص الله ذلك في كتابه، وأمروا كيف يشربون من النهر فولغه أهل الريبة ولوغ الكلاب، فقتلهم طالوت عن آخرهم ثم فَضَلَ من خيارهم ثلثمائة وثلاثة عشر رجلا فيهم إخوة داود عليه السلام، ولحق داود بإخوته فتوافق الجيشان جميعا، وكانت الحروب بينهما سجالًا، وندب طالوت الناس وجعل لمن يخرج إلى جالوت ثلث ملكه ويتزوج ابنته، فبرز داود فقتله بحجر كان في مِخْلاتِهِ، رماه بمقلاع فخر جالوت ميتًا، وقد أخبر الله عز وجل بذلك في كتابه بقوله:-
وقتل داود جالوت وقد ذكر ان الحجر الذي كان في مخلاة داود كان ثلاثة أحجار، فاجتمعت وصارت حجرًا واحدًا، ولها أخبار قدمنا ذكرها فيما سلف من كتبنا، وهي التي قتل بها جالوت، وإن القوم الذين ولغوا في الماء وخالفوا ما أُمرو به كان القاتل لهم طالوت. وقد أتينا على خبر الدرع التي كان أخبرهم نبيهم أنه لا يقتل جالوت إلَّا من صلحت عليه تلك الدرع إذا لبسها وأنها صلحت على داود، وما كان من هذه الحروب وخبر النهر الذي نش على رأسه، وخبر تملك طالوت وأخبار البربر وبدء شأنهم، في كتابنا في أخبار الزمان. وسنورد بعد هذا جُمَلًا من اخبار البربر وتفرقهم في البلاد في الموضع اللائق بها من هذا الكتاب: