ولما هلك زرادشت ولي مكانه «خاناس» العالِم، وكان من أهل أذربيجان، وهذا أول موبذ قام فيهم بعد زرادشت، نصبه لهم يستأسف الملك.
ملك بهمن:
ثم ملك بعده «بهمن» بن اسفنديار بن يستأسف بن بهراسف، وكان له حروب كثيرة مع رستم صاحب سجستان الى ان قتل رستم ووالده دستان، وقيل: ان أم بهمن كانت من بني إسرائيل من ولد طالوت الملك، وإنه هو الذي بعث بالبختنصر مرزبان العراق الى بني إسرائيل، فكان من أمرهم ما وصفنا، وكان ملك بهمن الى ان هلك مائة واثنتي عشرة سنة، وقيل: ان في ملكه ردَّ بقايا بني إسرائيل الى بيت المقدس، فكان مُقامهم ببابل الى ان رجعوا الى بيت المقدس سبعين سنة، وذلك في أيام كورش الفارسي المملك على العراق من قبل بهمن، وبهمن يومئذ ببلخ، وقد قيل: ان أم كورش كانت من بني إسرائيل، وكان دانيال الاصغر خاله، وكانت مدة ملك كورش ثلاثًا وعشرين سنة، وفي وجه آخر من الروايات ان كورشًا كان ملكًا برأسه لا من قبل بهمن، وذلك بعد انقضاء ملك بهمن، وان كورشًا من ملوك الفرس الأولى، وليس هذا عامًا في كتب التواريخ القديمة، ودانيال الاكبر كان بين نوح وابراهيم الخليل عليهما السلام، وهو الذي استخرج العلم وما يحدث في الأزمان الى ان تنقضي الارض ومن عليها وعلوم ملوك العالم وما يحدث في السنين والشهور والأيام من الحوادث، ودلائل ذلك في الأفلاك واليه ينسب كتاب الجفر، ولما رجعت بنو إسرائيل الى بيت المقدس استخرجوا التوراة وغيرها من المواضع التي خبئت فيها من الأرض على ما قدمنا.