فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 1697

وسنذكر بعد هذا الموضع من هذا الكتاب ما أتى به زرادشت، وما جعل له من التفسير وتفسير التفسير، وكتب هذا الكتاب في اثني عشر ألف مجلد بالذهب، فيه وعد ووعيد، وأمر ونهي، وغير ذلك من الشرائع والعبادات، فلم تزل الملوك تعمل بما في هذا الكتاب إلى عهد الإسكندر وما كان من قتله لدارا بن دارا، فأحرق الإسكندر بعض هذا الكتاب.

ثم صار الملك بعد الطوائف إلى أردشير بن بابك، فجمع الفرس على قراءة سورة منه يقال لها إسناد، فالفرس والمجوس إلى هذا الوقت لا يقرأون غيرها، والكتاب الأول يسمى بثناه نسياه.

ثم عمل زرادشت تفسيرًا عند عجزهم عن فهمه، وسموا التفسير زندًا، ثم عمل للتفسير تفسيرًا، وسماه بازند، ثم عمل علماؤهم بعد وفاة زرادشت تفسيرًا لتفسير التفسير وشرحًا لسائر ما ذكرنا، وسموا هذا التفسير بارده، فالمجوس إلى هذا الوقت يعجزون عن حفظ كتابهم المنزل، فصار علماؤهم وموابذتهم يأخذون كثيرًا منهم بحفظ أسباع من هذا الكتاب وأرباع وأثلاث، فيبتدئ كل واحد بما حفظ من جزئه فيتلوه، ويبتدئ الثاني منهم فيتلو جزءًا آخر، والثالث كذلك، إلى أن يأتي الجميع على قراءة سائر الكتاب، لعجز الواحد منهم عن حفظه على الكمال، وقد كانوا يقولون: ان رجلًا منهم بسجستان بعد الثلاثمائة مستظهر بحفظ هذا الكتاب على الكمال.

وكان ملك يستأسف الى أن تمجس ثم هلك عشرين ومائة سنة وكانت مدة نبوة زرادشت فيهم خمسًا وثلاثين سنة، وهلك وهو ابن سبع وسبعين سنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت