الماضين وسير الغابرين من العرب وغيرهم من المتقدمين فيها، إلا خبر عبيد بن شَرِيَّةَ واخباره إياه عما سلف من الأيام، وما كان فيها من الكوائن والحوادث وتشعب الأنساب، وكتاب عبيد بن شرية متداول في أيدي الناس مشهور.
وقد ذكر كثير من الناس ممن له معرفة بأخبارهم أن هذه أخبار موضوعة من خُرَافات مصنوعة، نظمها من تقرب للملوك بروايتها، وصال على أهل عصره بحفظها والمذاكرة بها، وأن سبيلها سبيل الكتب المنقولة إلينا والمترجمة لنا من الفارسية والهندية والرومية، وسبيل تأليفها مما ذكرنا مثل كتاب هزار أفسانه، وتفسير ذلك من الفارسية إلى العربية ألف خُرَافة، والخرافة بالفارسية يقال لها أفسانه، والناس يسمون هذا الكتاب ألف ليلة وليلة، وهو خبر الملك والوزير وابنته وجاريتها، وهما شيرزاد ودينازاد، ومثل كتاب فرزة وسيماس وما فيه من أخبار ملوك الهند والوزراء، ومثل كتاب السندباد، وغيرها من الكتب في هذا المعنى.
أصل مسجد دمشق:
وقد كان مسجد دمشق قبل ظهور النصرانية هيكلًا عظيما فيه التماثيل والأصنام على رأس منارته تماثيل منصوبة، وقد كان بني على اسم المشتري وطالع سعد، ثم ظهرت النصرانية فجعلته كنيسة، وظهر الإسلام فجعل مسجدًا، واحكم بناءه الوليدُ ابن عبد الملك، والصوامع منه لم تغير، وهي منائر الأذان إلى هذا الوقت.
البريص بدمشق:
وقد كان بدمشق أيضًا بناء عجيب يقال له البريص وهو مبقى إلى هذا الوقت في وسطها، وكان يجري فيه