المعروفة بدخنة مريم وغيرها من الأبخرة، وأهل الصين لا يتخذون الفيلة في أرضهم، ويتطيرون من اقتنائها عندهم والحرب عليها، لخبر كان لهم في قديم الزمان في بعض حروبهم.
والهند كثيرة الاستعمال لما يجهز اليهم من العاج في نُصُب الخناجر، وهي الحراري، واحدها حري، وفي قوائم سيوفها، وهي القراطل، واحدها قرطل، وهي سيوف معوجة، والاغلب في استعمال الهند العاج اتخاذها منه الشطرنج والنرد، والشطرنج ذو صور واشكال على صور الحيوان من الناطقين وغيرهم، كل قطعة من الشطرنج كالشبر في عرض ذلك بل أكثر، فإذا لعبوا بها فإنما يقوم الواحد منهم قائمًا فينقلها في بيوتها، والاغلب عليهم القمار في لعبهم بالشطرنج والنرد على الثياب والجواهر، وربما أنفد الواحد منهم ما معه فيلعب في قطع عضو من أعضاء جسمه، وهو أن يجعلوا بحضرتهم قدرًا من النحاس صغيرة على نار فحم فيها دهن لحم أحمر فيغلى ذلك الدهن المدْملُ للجراح والماسك لسيلان الدم، فإذا لعب في اصبع من أصابعه وقُمِرَ قطعها بذلك الخنجر، وهو مثل النار، ثم غمس يده في ذلك الدهن، فكواها، ثم عاد إلى لعبه، فإذا توجه عليه اللعب أبان اصبعًا ثانية، وربما توجه عليه اللعب في قطع الأصابع والكف ثم الذراع والزند وسائر الأطراف وكل ذلك يستعمل فيه الكي بذلك الدهن، وهو دهن عجيب يعمل من أخلاط وعقاقير بأرض الهند عجيب المعنى، لما ذكرنا، وما ذكرناه عنهم فمستفيض من فعلهم.