وسنورد بعد هذا الباب جملًا من أخبار العرب الداثرة وغيرها وتفرقها في البلاد، ونذكر جملًا من آرائها ودياناتها في الجاهلية، وما ذهبت إليه في الغيلان والهَوَاتف والقِيَافة والكَهَانة والتفرس والصَّدَى والهام، وغير ذلك من شيمها، وباللَّه التوفيق
ديانات العرب في الجاهلية:
قال المسعودي: كانت العرب في جاهليتها فرقًا: منهم الموحد المقر بخالقه، المصدق بالبعث والنشور، موقنًا بأن الله يثيب المطيع، ويعاقب العاصي، وقد تقدم ذكرنا في هذا الكتاب وغيره من كتبنا من دعا الى الله عز وجل ونَبَّه أقوامه على آياته في الفترة كقُسِّ بن ساعدة الإيادي ورِئَاب الشَّنِّيِّ، وبَحِيرا الراهب، وكانا من عبد القيس.
وكان من العرب من أقر بالخالق، وأثبت حدوث العالم وأقر بالبعث والإعادة، وأنكر الرسل، وعكف على عبادة الأصنام، وهم الذين حكى الله عز وجل قولهم: (ما نَعْبُدُهُمْ إلا لِيُقَرِّبُونَا إلى الله زُلْفَى الآية) وهذا الصنف هم الذين حجوا إلى الأصنام وقصدوها، ونحروا لها البُدْنَ، ونسكوا لها النسائك، وأحلوا لها وحرموا.