فهرس الكتاب

الصفحة 1223 من 1697

النصف مما كان، ونظر الى القدح الثالث الذي قال جبريل وهذا أكل أمير المؤمنين إن خلط السمك بغيره- قد تغيرت رائحته وحدثت له سهوكة شديدة كاد الرشيد أن يتقيأ حين قرب منه، فأمرني بحمل خمسة آلاف دينار الى جبريل وقال: من يلومني على محبة هذا الرجل الذي يدبرني بهذا التدبير، فأوصلت اليه المال.

رؤيا للرشيد يؤمر بالتخلية عن موسى بن جعفر:

وذكر عبد الله بن مالك الخزاعي- وكان على دار الرشيد وشرطته- قال: أتاني رسول الرشيد في وقت ما جاءني فيه قط، فانتزعني من موضعي ومنعني من تغيير ثيابي، فراعني ذلك منه فلما صرت إلى الدار سبقني الخادم، فعرّف الرشيد خبري، فأذن لي في الدخول عليه، فدخلت، فوجدته قاعدًا على فراشه، فسلمت فسكت ساعة، فطار عقلي وتضاعف الجزع عليّ ثم قال لي: يا عبد الله، أتدري لم طلبتك في هذا الوقت؟ قلت: لا والله يا أمير المؤمنين، قال: إني رأيت الساعة في منامي كأن جيشًا قد أتاني ومعه حربة فقال لي:

إن لم تخَلِّ عن موسى بن جعفر الساعة وإلا نحرتك بهذه الحربة، فاذهب فخلِّ عنه، فقلت: يا أمير المؤمنين، أطلق موسى بن جعفر؟ ثلاثا، قال: نعم، أمض الساعة حتى تطلق موسى بن جعفر وأعطه ثلاثين ألف درهم، وقل له. إن أحببت المقام قبَلَنَا فلك عندي ما تحب وإن أحببت المضي إلى المدينة فالإذن في ذلك إليك، قال: فمضيت إلى الحبس لأخرجه، فلما رآني موسى وثب إلي قائمًا وظن أني قد أمرت فيه بمكروه، فقلت: لا تخف، وقد أمرني أمير المؤمنين بإطلاقك، وأن أدفع إليك ثلاثين ألف درهم، وهو يقول لك: إن أحببت المقام قبلنا فلك ما تحب، وإن أحببت الانصراف إلى المدينة فالأمر في ذلك مطلق إليك. وأعطيته الثلاثين ألف درهم، وخليت سبيله، وقلت: لقد رأيت من أمرك عجبًا، قال: فإني أخبرك: بينما أنا ناثم إذ أتاني النبي صلى الله عليه وسلم، فقال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت