يا، قل لمن لم ترعين ... من رآه مثله
من كان من قد راءه ... ما قد رأى من قبله
ومن كلامنا له ... حيث عقلنا عقله
لأنَّ ما يجنه ... فاق الكمال كله
العلم ينهي أهله ... ان يمنعوه اهله
لعله يبذله ... لأهله لعله
فبعث اليه محمد بن الحسن بأكثر كتبه التي سأل عنها.
وبايع المعتمد لابنه جعفر، وسماه المفوض الى الله، وقد كان المعتمد آثر اللذة واعتكف على الملاهي، وغلب اخوه ابو احمد الموفق على الأمور وتدبيرها، ثم حظر على المعتمد وحبسه، فكان أول خليفة قهر وحبس وحجر عليه، ووكل به بفم الصلح، وقد كان قبل ذلك هرب وصار الى حديثة الموصل، فبعث الموفق بصاعد الى سامرا وكتب الى إسحاق بن كنداج فردّه من حديثة الموصل.
خروج احمد بن طولون:
وفي سنة اربع وستين ومائتين كان خروج احمد بن طولون من مصر مظهرًا للغزو في عساكر كثيرة وخلق من المطوعة قد انجذبوا معه من مصر وفلسطين، فقبل وصوله الى دمشق مات ماجور التركي بدمشق، وقد كان عليها، فدخلها احمد واحتوى على جميع تركته من الخزائن وغيرها، وسار منها الى حمص، وسار منها الى بلاد انطاكية، ووصلت مقدمته الى بلاد الاسكندرية من شاطئ بحر الروم، ووصل هو الى الموضع المعروف ببغراس من جبل اللكام، وقد تقدمته المطوعة والغزاة الى الثغر الشامي، ثم عطف هو راجعًا من غير ان يكون تقدم الى الناس معرفة ذلك منه، حتى نزل مدينة انطاكية، وفيها يومئذ سيما الطويل في عدة منيعة من الأتراك وغيرهم. وقد قدمنا فيما تقدم من هذا الكتاب الخبر عن كيفية بناء