بمكاننا وقال الحجاج لصاحب الجسر: افتح ولا تحل بين أحد وبين الخروج ووجه العراض الى المهلب، فما أتت على المهلب عاشرة حتى ازدحموا عليه، فقال: من هذا الذي استعمل على العراق؟ هذا والله الذكر من الرجال؟
فويل والله للعدو ان شاء الله تعالى.
وقد كان الحجاج استعمل عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث على سجستان وُبستَ والرخج، فحارب من هنالك من امم الترك، وهم انواع من الترك يقال لهم الغوز والخلج، وحارب من يلي تلك البلاد من ملوك الهند وغيرهم من ملوك العالم، وذكرنا مملكة كل واحد منهم، والصقع الذي هو به، وذوي السِّمات منهم، وبينا أن كل ملك يلي هذا الصقع من بلاد الهند يقال له رتبيل، فخلع ابن الأشعث طاعة الحجاج، وصار الى بلاد كرمان، فثنى بخلع عبد الملك، وانقاد الى طاعته اهل البصرة والجبال مما يلي الكوفة والبصرة وغيرهما، وسار الحجاج الى البصرة، وسار ابن الأشعث إليه، فكانت له حروب عظيمة، وفي عبد الرحمن بن الأشعث يقول الشاعر:-
خلع الملوك وسار تحت لوائه ... شجر العرى وعراعر الأقوام
وكتب الحجاج بن يوسف الى عبد الملك يعلمه بخبر ابن الأشعث، فكتب إليه عبد الملك: لعمري لقد خلع طاعة الله بيمينه، وسلطانه بشماله، وخرج من الدين عريانًا، وإني لأرجو أن يكون هلاكه وهلاك أهل بيته واستئصالهم في ذلك على يدي أمير المؤمنين، وما جوابه عندي في خلع الطاعة إلا قول القائل:-
أناة وحلمًا وانتظارًا بهم غدًا ... فما أنا بالواني ولا الضَّرِع الغمر