قتله، والكاسر ضلعًا من أضلاعه؟ فقال له: إنه كان حبس أبي شيخًا كبيرًا ضعيفًا فلم يُطلِقه حتى مات في سجنه، فقال الحجاج: اما امير المؤمنين عثمان فتغزوه بنفسك، واما الأزارقة فتبعث اليهم بالبدلاء، او ليس أبوك الذي يقول:-
هَمْتُ ولم افعل وكدت وليتني ... فعلت وأوليت البكاء حلائله
أما والله ان في قتلك ايها الشيخ لصلاح المصرين، ثم أقبل يصعِّد بصره إليه ويصوّبه ويعض على لحيته مرة ويسرحها أخرى، ثم أقبل عليه فقال: يا عمير سمعت مقالتي على المنبر؟ فقال: نعم، قال: والله إنه لقبيح بمثلي أن يكون كذابًا، قم إليه يا غلام فاضرب عنقه، ففعل، فلما قتل ركب الناس كل صَعب وذلول، وخرجوا على وجوههم يريدون المهلب، فازدحموا على الجسر حتى سقط بعض الناس في الفرات، فأتاه صاحب الجسر فقال: أصلح الله الأمير! قد سقط بعض الناس في الفرات، قال: ويحك! ولم ذلك؟ قال: أهل هذا البعث ازدحموا على الجسر حتى ضاق بهم، قال: انطلق فاعقِد لهم جسرين.
وخرج عبد الله بن الزّبير الأسدي مذعورًا، حتى إذا كان عند اللجامين لقيه رجل من قومه يقال له ابراهيم، فقال له: ما الخبر؟ فقال ابن الزبير: الشر الشر، قتل عمير من بعث المهلب، وأنشأ يقول:-
أقول لإبراهيم لما لقيته ... أرى الأمرَ أمسى مهلكا متصعبا
تجهَّزْ فإما أن تزور ابن ضابئ ... عميرًا وإما أن تزور المهلبا
هما خُطتا خَسْف نجاؤك منهما ... ركوبكَ حوليا من الثلج اشهبا
فأضحى ولو كانت خراسان دونه ... رآها مكان السوق أو هو أقربا
وإلا فما الحجاج مُغمدُ سيفه ... مدى الدهر حتى يترك الطفل أشيبا
وخرج الناس هربًا الى السواد، وأرسلوا الى أهاليهم أن زودونا ونحن