عهدًا يؤاخذني به ويستوفيه مني أن لا أجد أحدًا من بعث المهلب بعدها إلا ضربتُ عنقه، وانتهبت ماله، يا غلام اقرأ عليهم كتاب امير المؤمنين.
فقال الكاتب: بسم الله الرحمن الرحيم، من عبد الله عبد الملك بن مروان أمير المؤمنين إلى من بالعراق من المؤمنين والمسلمين، سلام عليكم، فإني إليكم أحمد الله الذي لا إله إلا هو.
فقال الحجاج: اسكت يا غلام، ثم قال مغضبًا: يا أهل العراق، يا أهل النفاق والشقاق ومساوئ الأخلاق، يا أهل الفُرقة والضلال، يسلم عليكم أمير المؤمنين فلا تردون عليه السلام؟ أما والله لئن بقيت لكم لألحونكم لحو العود ولأؤدبنكم ادبًا سوى هذا الأدب، هذا ادب ابن سمية، وهو صاحب شرطة كان بالعراق، اقرأ يا غلام الكتاب، فلما بلغ السلام قال اهل المسجد: وعلى امير المؤمنين السلام ورحمة الله وبركاته ثم نزل، وأمر للناس بأعطياتهم، والمهلب يومئذ بمهرجان قدق يقاتل الأزارقة.
فلما كان اليوم الثالث جلس الحجاج بنفسه يعرض الناس، فمر به عمير بن ضابئ التميمي البرجمي ثم احد بني الحدادية وكان من اشراف اهل الكوفة، وكان من بعث المهلب، فقال: اصلح الله الأمير، اني شيخ كبير زَمِنٌ عليل ضعيف، ولي عدة اولاد، فليختر الأمير أيهم شاء مكاني اشدهم ظهرًا، واكرمهم فرسًا، وأتمهم اداة، قال الحجاج: لا بأس بشاب مكان شيخ، فلما ولَّي قال له عنبسة بن سعيد ومالك بن أسماء: اصلح الله الأمير! اتعرف هذا؟ قال: لا، قالا: هو عمير بن ضابئ التميمي الذي وثب على امير المؤمنين عثمان وهو مقتول فكسر ضلعًا من أضلاعه، فقال الحجاج: عليَّ به، فأتي به، فقال له: ايها الشيخ، أنت الواثب على امير المؤمنين عثمان بعد