فهرس الكتاب

الصفحة 1053 من 1697

وحكي أنه كان يتخذ سلال الحلوى، ويجعل ذلك حول مرقده، فكان إذا قام من نومه يمدُّ يده فلا تقع إلا على سلة يأكل منها.

لبس سليمان فأعجبته نفسه:

حدث المنقري، عن العتبي، عن إسحاق بن إبراهيم بن الصباح بن مروان- وكان مولى لبني أمية من أرض البلقاء من اعمال دمشق، وكان حافظًا لأخبار بني أمية- قال: لبس سليمان يوم الجمعة في ولايته لباسًا شهر به، وتعطر، ودعا بتخت فيه عمائم، وبيده مرآة، فلم يزل يعتم بواحدة بعد أخرى حتى رضي منها بواحدة، فأرخى من سدُولها، وأخذ بيده مخصرة، وعلا المنبر ناظرًا في عطفيه، وجمع جمعه وخطب خطبته التي أرادها، فأعجبته نفسه، فقال: أنا الملك الشاب، السيد المهاب، الكريم الوهاب، فتمثلت له جارية من بعض جواريه وكان يتحظَّاها، فقال لها: كيف ترين أمير المؤمنين؟ قالت: أراه مُنَى النفس وقُرَّة العين، لو لا ما قال الشاعر، قال: وما قال الشاعر؟ قالت: قال:-

أنْتَ نعم المتاع لو كنت تبقى ... غير أن لا بقاء للإنسان

أنت من لا يَرِيبنا منك شيء ... علم الله غير انك فاني

ليس فيما بدا لنا منك عيب ... يا سليمان غير أنك فان

فدمعت عيناه وخرج على الناس باكيًا، فلما فرغ من خطبته وصلاته دعا بالجارية، فقال لها: ما دعاك إلى ما قلت لأمير المؤمنين؟ قالت: والله ما رايت امير المؤمنين اليوم ولا دخلت عليه، فاكبره ذلك، ودعا بِقَيِّمَة جواريه فصدقتها في قولها، فراع ذلك سليمان، ولم ينتفع بنفسه، ولم يمكث بعد ذلك إلا مُدَيْدة حتى توفي.

وكان سليمان يقول: قد أكلنا الطيب، ولبسنا اللين، وركبنا الفَارِه ولم يبق لي لذة إلا صديق اطرح معه فيما بيني وبينه مؤنة التحفظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت