عليه، وسملت كلتا عينيه وهو حي في هذا الوقت في الجانب الغربي في دار ابن طاهر، على ما نمي إلينا من خبره واتصل بنا من امره، وذلك ان الراضي باللَّه غيَّب خبره وقطع ذكره، فلما بويع ابراهيم المتقي باللَّه اصيب القاهر معتقلا في بعض المقاصير، فأمر به الى دار ابن طاهر، فاعتقل بها الى هذه الغاية على ما وصفنا.
وذكر محمد بن علي العبدي الخراساني الاخباري، وكان القاهر به آنسًا، قال: خلا بي القاهر فقال: اصدقني او هذه- واشار إليَّ بالحربة- فرأيت والله الموت عيانًا بيني وبينه، فقلت: اصدقك يا امير المؤمنين، فقال لي: انظر، يقولها ثلاثًا، فقلت: نعم يا امير المؤمنين، قال: عما اسألك عنه، ولا تغيب عني شيئًا، ولا تحسن القصة، ولا تسجع فيها، ولا تسقط منها شيئًا، قلت: نعم يا امير المؤمنين، قال: أنت علَّامة باخبار خلفاء بني العباس في اخلاقهم وشيمهم من أبي العباس السفاح فمن دونه، فقلت: على ان لي الامان يا امير المؤمنين، قال: ذلك لك.
وصف السفاح:
قال: قلت: اما ابو العباس السفاح، فكان سريعًا الى سفك الدماء، واتبعه عماله في الشرق والغرب في فعله، واستنُّوا بسيرته، مثل محمد بن الاشعث بالمغرب، وصالح بن علي بمصر، وخازم بن خزيمة، وحميد بن قحطبة، وكان مع ذلك بحرًا سمحًا وصولا جوادًا بالمال، وسلك من ذكرنا من عماله وغيرهم ممن كان في عصره سبيله، وذهبوا مذهبه، مؤتمين به.
وصف المنصور:
قال: واخبرني عن المنصور، قلت: الصدق يا أمير المؤمنين؟ قال: الصدق، قلت: كان والله أول من اوقع الفرقة بين ولد العباس بن عبد المطلب وبين آل أبي طالب، وقد كان قبل ذلك امرهم