فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 1697

أنكم تختلفون في ذلك، فإنكم إنما اختلفتم في قول نبيكم، وما قالت الأنبياء لا يجب أن يختلف فيه، بل هو مسلَّم لها، فاحذر هذا وشبهه أن تحكيه، وذكر أشياء كثيرة ذهبت عني لطول المدة، ثم قال لي: لِمَ عدلت عن ملك وهو أقرب إليك دارًا ونسبًا؟

قلت: بما حدث على البصرة، ووقوعي إلى سيراف، ونزعت بي همتي إلى ملكك أيها الملك، لما بلغني من استقامة ملكك، وحسن سيرتك، وكثرة جنودك، وشمول سياستك لسائر رعيتك، فأحببت الوقوع الى هذه المملكة ومشاهدتها، وأنا راجع عنها الى بلادي، وملك ابن عمي، ومُخْبر بما شاهدت من جلالة هذا الملك، وسعة هذه البلاد وعموم هذا العدل، وحسن شِيَمِك أيها الملك المحمود، وسأقول بكل قول حسن وأثني بكل جميل، فسَرّهُ ذلك، وأمر لي بجائزة سنية، وخلع شريفة، وأمر بحملي على البريد إلى مدينة خانقوا، وكتب إلى ملكها بإكرامي وتقديمي على من في ناحيته من سائر خواص الناس، وإقامة النّزُلِ إلى وقت خروجي عنه، فكنت عنده في أخصب عيش وأنعمه، إلى أن خرجت من بلاد الصين.

مدينة حمدان:

قال المسعودي: وأخبرني أبو زيد الحسن بن يزيد السيرافي بالبصرة- وكان قد قطنها وانتقل عن سيراف، وذلك في سنة ثلاث وثلثمائة، وأبو زيد هذا هو ابن عمر بن زيد بن محمد بن مزد بن ساسياد السيرافي، وكان الحسن بن يزيد من أهل التحصيل والتمييز- أنه سأل ابن هبار هذا القرشي عن مدينة حمدان التي بها الملك وصفتها، فذكر سعتها وكثرة أهلها، وأنها مقسومة على قسمين يفصل بينهما شارع عظيم طويل عريض، فالملك ووزيره وقاضي القضاة وجنوده وخصيانه، وجميع أسبابه في الشق الأيمن منه مما يلي المشرق لا يخالطهم أحد من العامة، وليس فيه شيء من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت