ثم هلك وخلف ولدًا صغيرًا يقال له «قسطنطين» فملك وغلب على مشاركته في الملك «ارمنوس» بطريق البحر وصاحب غزوه وحروبه، فزوَّجَ قسطنطين الصبي بابنته، وذلك في بقية أيام المقتدر وأيام القاهر والراضي والمتقي، الى هذا الوقت- وهو سنة اثنتين وثلاثين وثلثمائة- في خلافة أبي إسحاق المتقي للَّه بن المقتدر.
وملوك الروم في هذا الوقت المؤرخ ثلاثة، والأكبر منهم والمدبر للأمور أرمنوس المتغلب، ثم الثاني وهو قسطنطين بن لاوي بن اليون ابن بسيل، والملك الثالث ابنٌ لأرمنوس، يخاطَبُ بالملك، واسمه اسطفنوس، وجعل أرمنوس ابنًا له آخر صاحب الكرسي بالقسطنطينية، وهو البطرك الأكبر الذي يأخذون عنه دينهم، وقد كان خَصَاه قبل ذلك، وقرَّبه الى الكنيسة، وأمر الروم يدور في وقتنا هذا على من ذكرنا من ملوكهم.
قال المسعودي: وإلى هذا الوقت انتهت أخبار ملوك الروم، على حسب ما ذكرنا، والله أعلم ما يكون من أمرهم في المستقبل من الزمان.
فعدد سني ملوك الروم المتنصرة من قسطنطين ابن هلاني، وهو المظهر لدين النصرانية على ما ذكرنا، الى هذا الوقت، خمسمائة سنة وسبع سنين، والذي أجمع عليه من عدد ملوكهم- من قسطنطين الى هذا الوقت المؤرخ- أحد وأربعون ملكا، ولم يعد بعد ابن أرمنوس، ووقع العدد على قسطنطين وأرمنوس اللذين هما ملكا الروم في هذا الوقت المؤرخ، وإن أدخلنا في هذا