أبناء الأساورة يقال له: خرم باش، فإذا غاب فإذا مات هذا الرجل هذا الرجل، وكل بها آخر من أبناء الأساورة وذوي التحصيل، وسمي بهذا الاسم، وهذا الاسم عام لمن رتب في هذه المرتبة ووقف هذا الموقف، وتفسير ذلك كن فرحًا مسرورًا، وكان خرم باش هذا إذا جلس الملك لندمائه ومُعاقريه ومعاشرتهم أمر رجلًا أن يرتفع على أرفع مكان في دار الملك، فيرفع عقيرتَهُ ويُغَرد بصوت رفيع يسمعه كل من حضر فيقول: يا لسان احفظ رأسك، فإنك تجالس في هذا اليوم الملك، ثم ينزل، وكان ذلك فعلهم في يوم جلوس الملك للهوه وطربه، فيأخذ الندماء مراتبهم خافتةً أصواتُها، غير مشيرة بشيء من جوارحها، حتى يطلع الموكل بالستارة، فيقول: غَنِّ أنت يا فلان كذا وكذا، واضرب أنت يا فلان كذا وكذا، من طريقة كذا وكذا، من طرائق الموسيقي، وقد كانت الأوائل من بني أمية لا تظهر للندماء، وكذلك الأوائل من خلفاء بني العباس.
وكوَّر أردشير بن بابك كُوَرًا، ومدّن مُدنًا، وله عهد في أيدي الناس.
ولما خلا من ملكه أربع عشرة سنة، وقيل: خمس عشرة سنة، واستقامت له الأرض، ومهدها، وصال ومال على الملوك على الملوك فانقادت الى طاعته، زهد في الدنيا، وتبين له عَوارها، وما هي عليه من الغرور والعناء الغرور والفناء، وقلة المكث، وسرعة الغيلة منها الى من أمنها، ووثق بها، واطمأن إليها، وبان له أنها غرّارة ضرّارة خاتلة زائلة بائدة، وما اعْذوْذبَ منها جانب لامرئ وحَلا إلا تمرَّرَ منها عليه جانب وأوْبى ورأى