أن من بني قبله المدائن وحصَّن الحصون وساق الجموع وكان أعظم جيشًا وأشد جنودًا وأتم عديدًا قد صار رميما هشيما، وتحت التراب مقيما، فآثر التفرد عن المملكة، والترك لها، واللحاق ببيوت النيران، والانفراد بعبادة الرحمن، والأنس بالوحدة، فنصب ابنه «سابور» لمملكته، وتوجه بتاجه، وذلك أنه رآه أرجح ولده حلمًا، وأكملهم علمًا، وأشدهم بأسًا، وأجزلهم مراسًا، فعاش بعد ذلك في حال تزهده، وخلوه بربه، وكونه في بيوت النيران سنة، وقيل شهرا، وقيل: أكثر مما ذكرنا.
وأقام أردشير اثنتي عشرة سنة يحارب ملوك الطوائف، فمنهم من يكاتبه فينقاد الى ملكه رهبة من صولته، ومنهم من يمتنع عليه فيسير الى داره ويأتي عليه، وكان آخر من قتل منهم ملكًا للنبط بناحية سواد العراق اسمه بابا بن بردينا صاحب قصر بن هبيرة، ثم أردوان الملك، وفي هذا اليوم سمي شاهنشاه، وهو ملك الملوك.
وأمُّ ساسان الاكبر من سبايا بني إسرائيل، وهي بنت سانال، ولأردشير بن بابك أخبار في بدء ملكه مع زاهد من زهادهم وأبناء ملوكهم يقال له بيشر، وكان أفلاطوني المذهب على رأي سقراط وأفلاطون، أعرضنا عن ذكرها، إذ كنا قد أتينا على جميع ذلك في كتابنا «أخبار الزمان» وفي الكتاب الأوسط مع ذكر سيره وفتوحه، وما كان من أمره، ولأردشير بن بابك كتاب يعرف بكتاب «الكرنامج» فيه ذكر أخباره وحروبه ومسيره في الارض وسيره.