قلبي على ما تحبُّ فقل ما شئت حتى أفعله، فقال: هذا المنتصر قد صح عندي أنه على إيقاع التدبير علي وعلى غيري حتى يقتلنا، وأريد أن أقتله فكيف ترى نفسك في ذلك؟ ففكر باغر في ذلك ونكس رأسه طويلًا وقال: هذا لا يجيء منه شيء، قال: وكيف؟ قال: يقتل الابن والأبُ باقٍ؟ إذًا لا يستوي لكم شيء ويقتلكم أبوه كلكم به، قال: فما ترى عندك؟ قال: نبدأ بالأب أولًا فنقتله، ثم يكون أمر الصبي أيسر من ذلك، فقال له: ويحك ويفعل هذا ويتهيأ؟ قال: نعم أفعله وأدخل عليه حتى أقتله، فجعل يردد عليه، فيقول: لا تفعل غير هذا، ثم قال له: فادخل أنت في أثري فإنْ قتلته وإلا فاقتلني وضَعْ سيفك علي، وقل: أراد أن يقتل مولاه، فعلم بغا حينئذ أنه قاتله وتوجه له في التدبير في قتل المتوكل.
وفي سنة سبع وأربعين ومائتين توفيت شجاع أم المتوكل، وصلى عليها المنتصر، وذلك في شهر ربيع الآخر.
مقتل المتوكل:
ثم قتل المتوكل بعد وفاتها بستة أشهر، ليلة الأربعاء لثلاث ساعات خلت من الليل، وذلك لثلاث خلون من شوال سنة سبع وأربعين ومائتين، وقيل: لأربع خلون من شوال سنة سبع وأربعين.
وكان مولده بفم الصلح، حدث البحتري قال: اجتمعنا ذات ليلة مع الندماء في مجلس المتوكل، فتذاكرنا أمر السيوف، فقال بعض من حضر: بلغني يا أمير المؤمنين أنه وقع عند رجل من أهل البصرة سيف من الهند ليس له نظير، ولم يُرَ مثله، فأمر المتوكل بكتاب إلى عامل البصرة يطلبه بشرائه بما بلغ، فنفذت الكتب على البريد وورد جواب عامل البصرة بأن السيف اشتراه رجل من أهل اليمن، فأمر المتوكل بالبعث إلى اليمن يطلب السيف وابتياعه، فنفذت الكتب بذلك. قال البحتري: فبينا نحن عند المتوكل إذ دخل عليه عبيد الله بن يحيى والسيف معه، وعَرَّفه أنه ابتيع من صاحبه باليمن بعشرة آلاف درهم، فسر بوجوده، وحمد الله على ما سهل