فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وإيثاري لك، وإحساني إليك، وإني قد صرت عندك في حد من لا يُعْصَى له أمر، ولا يخرج عن محبته، وأريد أن آمرك بشيء فعرفني كيف قلبك فيه، فقال: أنت تعلم كيف أفعل، فقل لي ما شئت حتى أفعله، قال: إن ابني فارس قد أفسد علي عملي وعزم على قتلي وسَفْك دمي، وقد صح عندي ذلك منه، قال: فتريد مني ما ذا؟ قال: أريد أن يدخل علي غدًا فالعلامة بيننا أن أضع قلنسوتي في الأرض فإذا أنا وضعتها في الأرض فاقتله، قال: نعم، ولكن أخاف أن يبدو لك أو تجد في نفسك علي، قال: قد آمَنَكَ الله من ذلك، فلما دخل فارس حضر باغر ووقف موقف الضارب، فلم يزل يراعي بُغا أن يضع قلنسوته فلم يفعل، وظن أنه نسي، فغمزه بعينه أن أفعل؟ قال: لا، فلما لم ير العلامة وانصرف فارس قال له بُغا: اعلم أني فكرت في أنه حَدَثٌ وأنه ولدي، وقد رمت أن أستخلصه هذه المرة، فقال له باغر: أنا قد سمعت وأطعت وأنت أعلم وما دبرت وقدرت عليه فيه صلاحه، ثم قال له: وههنا أمر أكبر من ذلك وأهم فعرفني كيف تريد أن تكون فيه، قال له: قل ما شئت حتى أفعله، قال: أخي وصيف قد صح عندي أنه يُدَبر علي وعلى رفقائي، وأن مكاننا قد ثقل عليه، وأنه عَوَّلَ على أن يقتلنا ويفنينا وينفرد بالأمور، قال: فما ذا تريد أن يصنع به؟ قال: افعل هذا فإنه يصير إلى غد فالعلامة أن أنزل عن المصلَّى الذي يكون معي قاعدًا عليه فإذا رأيتني نزلت عنه فضع سيفك عليه واقتله، قال: نعم، فلما صار وصيف إلي بُغا حضر باغر وقام مقام المستعد، فلم ير العلامة حتى قام وصيف وانصرف، قال: فقال له بُغا: يا باغر، إني فكرت في أنه أخي، وأني قد عاقدته وحلفت له، فلم أستجز أن أفعل ما دَبَّرته، ووصله وأعطاه، ثم إنه أمسك عنه مدة مديدة ودعا به، فقال: يا باغر، قد حضرت حاجة أكبر من الحاجة التي قدمتها فكيف قلبك؟ قال: