فهرس الكتاب

الصفحة 1414 من 1697

وإيثاري لك، وإحساني إليك، وإني قد صرت عندك في حد من لا يُعْصَى له أمر، ولا يخرج عن محبته، وأريد أن آمرك بشيء فعرفني كيف قلبك فيه، فقال: أنت تعلم كيف أفعل، فقل لي ما شئت حتى أفعله، قال: إن ابني فارس قد أفسد علي عملي وعزم على قتلي وسَفْك دمي، وقد صح عندي ذلك منه، قال: فتريد مني ما ذا؟ قال: أريد أن يدخل علي غدًا فالعلامة بيننا أن أضع قلنسوتي في الأرض فإذا أنا وضعتها في الأرض فاقتله، قال: نعم، ولكن أخاف أن يبدو لك أو تجد في نفسك علي، قال: قد آمَنَكَ الله من ذلك، فلما دخل فارس حضر باغر ووقف موقف الضارب، فلم يزل يراعي بُغا أن يضع قلنسوته فلم يفعل، وظن أنه نسي، فغمزه بعينه أن أفعل؟ قال: لا، فلما لم ير العلامة وانصرف فارس قال له بُغا: اعلم أني فكرت في أنه حَدَثٌ وأنه ولدي، وقد رمت أن أستخلصه هذه المرة، فقال له باغر: أنا قد سمعت وأطعت وأنت أعلم وما دبرت وقدرت عليه فيه صلاحه، ثم قال له: وههنا أمر أكبر من ذلك وأهم فعرفني كيف تريد أن تكون فيه، قال له: قل ما شئت حتى أفعله، قال: أخي وصيف قد صح عندي أنه يُدَبر علي وعلى رفقائي، وأن مكاننا قد ثقل عليه، وأنه عَوَّلَ على أن يقتلنا ويفنينا وينفرد بالأمور، قال: فما ذا تريد أن يصنع به؟ قال: افعل هذا فإنه يصير إلى غد فالعلامة أن أنزل عن المصلَّى الذي يكون معي قاعدًا عليه فإذا رأيتني نزلت عنه فضع سيفك عليه واقتله، قال: نعم، فلما صار وصيف إلي بُغا حضر باغر وقام مقام المستعد، فلم ير العلامة حتى قام وصيف وانصرف، قال: فقال له بُغا: يا باغر، إني فكرت في أنه أخي، وأني قد عاقدته وحلفت له، فلم أستجز أن أفعل ما دَبَّرته، ووصله وأعطاه، ثم إنه أمسك عنه مدة مديدة ودعا به، فقال: يا باغر، قد حضرت حاجة أكبر من الحاجة التي قدمتها فكيف قلبك؟ قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت