البرهان على صحتها، وأوضحوها لمن استعجم عليه تناولها.
وسار الاسكندر راجعًا من سفره يؤمُّ المغرب، فلما صار الى مدينة شهرزور اشتدت علته، وقيل: ببلاد نصيبين من ديار ربيعة، وقيل: بالعراق، فعهد الى صاحب جيشه وخليفته على عسكره بطليموس.
فلما مات الاسكندر طافت به الحكماء ممن كان معه من حكماء اليونانيين والفرس والهند وغيرهم من علماء الأمم، وكان يجمعهم، ويستريح الى كلامهم ولا يصدر الأمور الا عن رأيهم، وجُعِل بعد أن مات في تابوت من الذهب، ورصع بالجوهر بعد أن طلي جسمه بالأطلية الماسكة لأجزائه، فقال عظيم الحكماء والمقدم فيهم: ليتكلم كل واحد منكم بكلام يكون للخاصة معزِّيًا وللعامة واعظًا، وقام فوضع يده على التابوت، فقال: أصبح آسر الأسراء أسيرًا، ثم قام حكيم ثان فقال: هذا الاسكندر الذي كان يخبؤ الذهب فصار الذهب يخبؤه، وقال الحكيم الثالث: ما أزهد الناس في هذا الجسد، وأرغبهم في هذا التابوت! وقال الحكيم الرابع: من أعجب العجب أن القوي قد غُلِب، والضعفاء لاهون مغترُّون، وقال الخامس: يا ذا الذي جعل أجله ضمانًا، وجعل أمله عيانًا، هلا باعدت من أجلك، لتبلغ بعض أملك، هلا حققت من أملك بالامتناع عن فوت أجلك. وقال السادس: أيها الساعي المنتصب جمعت ما خذلك عن الاحتياج، فغودرت عليك أوزاره وفارقتك ايامه، فمغناه لغيرك، ووباله عليك. وقال السابع: قد