فهرس الكتاب

الصفحة 306 من 1697

كنتَ لنا واعظًا فما وعظتنا موعظة أبلغ من وفاتك، فمن كان له عقل فليعقل، ومن كان معتبرًا فليعتبر، وقال الثامن: رُبّ هائب لك كان يغتابك من ورائك، وهو اليوم بحضرتك لا يخافك. وقال التاسع: رب حريص على سكوتك إذ لا تسكت، وهو اليوم حريص على كلامك إذ لا تتكلم، وقال العاشر: كم أماتت هذه النفس لئلا تموت، وقد ماتت، وقال الحادي عشر، وكان صاحب خزانة كتب الحكمة: قد كنت تأمرني أن لا أبعد عنك، فاليوم لا أقدر على الدنو منك، وقال الثاني عشر: هذا اليوم عظيم العبر، أقبل من شره ما كان مدبرًا، وأدبر من خيره ما كان مقبلًا، فمن كان باكيًا على من زال ملكه فليبكِ، وقال الثالث عشر: يا عظيم السلطان اضمحلَّ سلطانك كما اضمحل ظل السحاب، وعَفَتْ آثار مملكتك كما عفت آثار الرباب، وقال الرابع عشر: يا من ضاقت عليه الأرض طولًا وعرضًا، ليت شعري كيف حالك فيما احتوى عليك منها؟ وقال الخامس عشر: اعجب لمن كانت هذه سبيله كيف شرهت نفسه بجمع الحطام البائد والهشيم الهامد، وقال السادس عشر: أيها الجمع الحافل الملتقى الفاضل، لا ترغبوا فيما لا يدوم سروره وتنقطع لذته، فقد بان لكم الصلاح والرشاد من الغي والفساد، وقال السابع عشر: انظروا الى حلم النائم كيف انقضى؟! وظل الغمام كيف انجلى؟! وقال الثامن عشر، وكان من حكماء الهند: يا من كان غضبه الموت هلا غضبت على الموت، وقال التاسع عشر: قد رأيتم أيها الجمع هذا الملك الماضي فليتعظ به الآن هذا الملك الباقي، وقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت