العشرون: هذا الذي دار كثيرًا والآن يقر طويلا، وقال الحادي والعشرون: ان الذي كانت الآذان تنصِت له قد سكت، فليتكم الآن كل ساكت، وقال الثاني والعشرون: سيلحق بك من سَرّه موتك كما لحقت بمن سرك موته، وقال الثالث والعشرون: ما لك لا تقلُّ عضوًا من أعضائك، وقد كنت تستقل ملك الأرض؟ بل ما لك لا ترغب بنفسك عن ضيق المكان الذي أنت به، وقد كنت ترغب بها عن رحب البلاد؟ وقال الرابع والعشرون، وكان من نساك الهند وحكمائها: ان دنيا يكون هكذا آخرها فالزهد أولى أن يكون في أولها، وقال الخامس والعشرون، وكان صاحب مائدته: قد فُرِشَت النمارق، ونضدت الوسائد، وهيئت الموائد، ولا أرى عميد المجلس، وقال السادس والعشرون، وكان صاحب بيت ماله: قد كنت تأمرني بالجمع والادِّخار فإلى من أدفع ذخائرك؟ وقال السابع والعشرون، وكان خازنًا من خزانه: هذه مفاتيح خزائنك، فمن يقبضها قبل أن أؤخذ بما لم آخذ منها؟ وقال الثامن والعشرون: هذه الدنيا الطويلة العريضة قد طويتَ منها في سبعة أشبار ولو كنت بذلك موقنًا لم تحمل على نفسك في الطلب، القول التاسع والعشرون قول زوجته روشنك بنت دارا بن دارا ملك فارس: ما كنت أحسب ان غالب دارا الملك يغلب، وإن كان هذا الكلام الذي سمعت منكم معاشر الحكماء فيه شماتة فقد خلف الكأس الذي تشرب به الجماعة، القول الثلاثون ما يحكى عن أمه أنها قالت حين جاءها نعيه: لئن فقد من ابني أمره، فما فقدت من قلبي ذكره.