فهرس الكتاب

الصفحة 904 من 1697

ذهب جماعة إلى أن عليًا دفن في القصر بالكوفة، ويقال إن زيادًا طُعِن في يده، وإنه شاور شريحًا في قطعها، فقال له: لك رزق مقسوم، وأجل معلوم، وإني أكره إن كانت لك مدة أن تعيش أجذم، وإن حم أجلك أن تلقى ربك مقطوع اليد فإذا سألك لم قطعتها؟ قلت: بغضًا للقائك، وفرارًا من قضائك، فلام الناس شريحًا، فقال لهم: إنه استشارني والمستشار مؤتمن، ولو لا أمانة المشورة لوددت أن الله قطع يده يومًا، ورجله يومًا، وسائر جسده يومًا.

البيعة ليزيد:

وفي سنة تسع وخمسين وفد على معاوية وفد الأمصار من العراق وغيرها، فكان ممن وفد من أهل العراق الأحنف ابن قيس في آخرين من وجوه الناس، فَقال معاوية للضحاك بن قيس: إني جالس من غد للناس فأتكلم بما شاء الله، فإذا فرغت من كلامي فقل في يزيد الذي يحق عليك، وادْعُ إلى بيعته، فإني قد أمرت عبد الرحمن بن عثمان الثقفي وعبد الله بن عضاة الاشعري وثور بن مَعْن السلمي أن يصدقوك في كلامك، وأن يجيبوك إلى الذي دعوتهم إليه، فلما كان من الغد قعد معاوية فأعلم الناس بما رأى من حسن رِعْيَة يزيد ابنه وهديه وأن ذاك دعاه إلى أن يوليه عهده، ثم قام الضحاك بن قيس فأجابه إلى ذلك، وحَضَّ الناس على البيعة ليزيد، وقال لمعاوية: اعزم على ما أردت، ثم قام عبد الرحمن بن عثمان الثقفي وعبد الله بن عضاة الأشعري وثور بن معن فصدقوا قوله، ثم قال معاوية: أين الأحنف بن قيس؟ فقام الأحنف فقال: إن الناس قد أمْسَوْا في منكر زمان قد سلف، ومعروف زمان يؤتنف، ويزيد حبيب قريب، فإن تولِّه عهدك فعن غير كبر مُفْن، أو مرض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت