النيل، ويسقي بلاد الاسكندرية وبلاد مَرْيُوط، وكان بلاد مريوط هذا في نهاية العمارة، والجِنَان متصلة بأرض بَرْقَةَ من بلاد المغرب، وكانت السفن تجري في النيل فتتصل بأسواق الإسكندرية، وقد بلط أرض نيلها في المدينة بالرخام والمرمر، فانقطع الماء عنها لعوارض سدت خُلجَانها ومنعت الماء من دخوله، وقيل: لِعِلل غير ذلك منعت من تنفسه من تنقيته ورد الماء إلى كامته وردت الماء إلى كنانه، لا يحملها كتابنا هذا لاستعمالنا فيه الاختصار، فصار شربهم من الآبار، وصار النيل على نحو يوم منهم، وسنذكر فيما يرد من هذا الكتاب في باب ذكرنا لأخبار الإسكندرية جملًا من أخبارها وأخبار بنائها، وما ذكرنا من الماء الجاري الى بحر الزنج فإنما هو خليج آخذ من أعالي مصب الزنج، وفارق بين بلاد الزنج وبين أقاصي بلاد أجناس الأحابيش، ولو لا ذلك الخليج ومفاوز من رمال ودهاس لم يكن للحبشة مقام في ديارهم من انواع الزنج لكثرتها وبطشها.
وأما نهر بَلخَ الذي يسمى جَيْحُون، فإنه يخرج من عيون تجري حتى تأتي بلاد خُوَارَزْمَ، وقد اجتاز قبل ذلك ببلاد الترمذ وإسفرائين وغيرها من بلاد خراسان، فإذا ورد إلى بلاد خوارزم تفرق في مواضع هناك، ويمضي باقيه فيصب في البحيرة التي عليها القرية المعروفة بالجُرجانية أسفل خوارزم، وليس في ذلك الصقع أكبر من هذه البحيرة، ويقال: إنه ليس في العمران بحيرة اكبر منها، لأن طولها مسيرة شهر في نحو ذلك من العرض، تجري فيها السفن، وإليها يصب نهر فَرْغَانة والشاش ويمر ببلاد الفاراب في مدينة جديس، وتجري فيه السفن إلى هذه البحيرة، وعليها مدينة للترك يقال لها المدينة الجديدة، وفيها المسلمون،