فهرس الكتاب

الصفحة 477 من 1697

وفي الذي ذكرته لك ما أشفى بك إلى ما شمَّرتَ الى علمه، وكل ما وصفته في هذه البلدان فهو الأعم من أمور أهلها، والأغلب على أحوالهم، فان وجد فيهم احد بخلاف ذلك فهو النادر يا أمير المؤمنين، والحكم في ذلك للأغلب

كعب الأحبار يصف لعمر العراق:

قال المسعودي: وذكر جماعة من أهل العلم بالسير والأخبار أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما أراد الشخوص الى العراق- حين بلغه ما عليه الأعاجم من الجمع ببلادهم - سأل كعب الأحبار عن العراق، فقال: يا أمير المؤمنين، إن الله لما خلق الأشياء ألحق كل شيء بشيء، فقال العقل: أنا لاحق بالعراق، فقال العلم: وانا معك، فقال المال: وأنا لاحق بالشام، فقالت الفتن: وأنا معك، فقال الخصب: وأنا لاحق بمصر، فقال الذل: وأنا معك، فقال الفقر: وانا لاحق بالحجاز، فقالت القناعة: وانا معك، فقال الشقاء: وانا لاحق بالبوادي، فقالت الصحة: وانا معك.

وصف إقليم بابل:

قال المسعودي: وأوسط الأقاليم الإقليم الذي ولدنا به، وان كانت الأيام أنأت بيننا وبينه، وساحقت مسافتنا عنه، وولَّدت في قلوبنا الحنين اليه، إذ كان وطننا ومسقطنا، وهو إقليم بابل، وقد كان هذا الإقليم عند ملوك الفرس جليلا، وقدره عظيما، وكانت عنايته اليهم، وكانوا يَشْتُون بالعراق، وأكثرهم يصيفون بالجبال، وينتقلون في الفصول الى الصرود من الأرض والحرور، وقد كان أهل المروءات في الاسلام كأبي دُلفَ القاسم بن عيسى العجْلي وغيره يشتون في الحرور، وهو العراق،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت