فهرس الكتاب

الصفحة 861 من 1697

ودخل عليه رجل من أصحابه فقال: كيف أصبحت يا أمير المؤمنين، قال: أصبحت ضعيفًا مذنبًا، آكل رزقي، وانتظر أجلي، قال: وما تقول في الدنيا؟ قال: وما أقول في دار أولها غم، وآخرها موت، من استغنى فيها فتن، ومن افتقر فيها حزن، حلالها حساب، وحرامها عقاب، قال: فأي الخلق أنعم؟ قال: أجساد تحت التراب، قد أمنت من العقاب، وهي تنتظر الثواب.

وصف علي عند معاوية:

ودخل ضرار بن ضمرة- وكان من خواص علي- على معاوية وافدًا، فقال له: صف لي عليًا، قال: أعْفِني يا امير المؤمنين، قال معاوية: لا بد من ذلك، فقال: أما إذا كان لا بد من ذلك فإنه كان والله بعيد المدى، شديد القوى، يقول فصْلا، ويحكم عدلًا، يتفجر العلم من جوانبه، وتنطق الحكمة من نواحيه، يعجبه من الطعام ما خشن، ومن اللباس ما قصر، وكان والله يجيبنا إذا دعوناه، ويعطينا إذا سألناه، وكنا والله- على تقريبه لنا وقربه منا- لا نكلمه هيبة له، ولا نبتدئه لعظمه في نفوسنا، يبسم عن ثغر كاللؤلؤ المنظوم، يعظم أهل الدين، ويرحم المساكين، ويطعم في المسْغَبة يتيما ذا مقربة أو مسكينًا ذا متربة، يكسو العريان، وينصر اللهفان، ويستوحش من الدنيا وزهرتها، ويأنس بالليل وظلمته، وكأني به وقد أرخى الليل سدُوله، وغارت نجومه، وهو في محرابه قابض على لحيته يتململ تململ السليم ويبكي بكاء الحزين ويقول: يا دنيا غري غيري، ألي تعرضت أم إليَّ تشوفت؟ هيهات هيهات!! لا حان حينك، قد أبنتك ثلاثًا لا رَجْعة لي فيك، عمرك قصير، وعيشك حقير، وخطرك يسير، آه من قلة الزاد وبعد السفر ووحشة الطريق.

من كلامه:

فقال له معاوية: زدني شيئًا من كلامه، فقال ضرار:

كان يقول: أعجب ما في الإنسان قلبه، وله مواد من الحكمة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت