فهرس الكتاب

الصفحة 1192 من 1697

النعمة، وأنكرَ فعل زينب، وقال: لو لا انها اكبر نسائنا لحلفت ألا اكلمها، ثم بعث إليها بعض الجواري الى مقصورتها التي أخليت لها، وقال للجارية: اقرئي عليها السلام مني وقولي لها يا بنت عم ان أخواتك قد اجتمعن عندي، ولو لا اني أغمك لجئناك، فلما سمعت الرسالة علمت مراد المهدي، وقد حضرت زينب بنت سليمان، فجاءت مزنة تسحب أذيالها، فأمرها بالجلوس، ورحب بها واستدناها ورفع منزلتها فوق منزلة زينب بنت سليمان بن علي، ثم تفاوضوا اخبار أسلافهم، وأيام الناس، والدول وتنقلها، فما تركت لأحد في المجلس كلامًا، فقال لها المهدي: يا بنت عم، والله لو لا اني لا أحب أن أجعل لقوم أنت منهم من امرنا شيئًا لتزوجتك، ولكن لا شيء أصْوَنُ لك من حجابي، وكونك مع أخواتك في قصري: لك ما لهن وعليك ما عليهن، الى ان يأتيك امر من له الأمر فيما حكم به على الخلق، ثم أقطعها مثل ما لهن من الاقطاع وأخدمها وأجازها، فأقامت في قصره الى أن قبض المهدي وأيام الهادي وصدرًا من أيام الرشيد، وماتت في خلافته، لا يفرق بينها وبين نساء بني هاشم وخواص حرائرهم وجواريهم فلما قبضت جزع الرشيد والحرم جزعًا شديدًا.

عبد الله بن عمرو بن عتبة يعزي المهدي ويهنئه:

وحدثنا الرياشي عن الأصمعي: دخل عبد الله بن عمرو بن عتبة على المهدي يعزيه بالمنصور، فقال: آجر الله امير المؤمنين على أمير المؤمنين قبله، وبارك الله له فيما خلَّفه فيه، ولا مصيبة اعظم من فقد إمام والد، ولا عقبى أجل من خلافة الله على أولياء الله، فاقبل يا أمير المؤمنين من الله أفضل العطية، واحتسب عند الله أفضل الرزية.

عتبة الجارية وأبو العتاهية:

ولما كثر تشبيب أبي العتاهية بعتبة جارية الخيزران شكت الى مولاتها ما يلحقها من الشناعة، ودخل المهدي وهي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت